فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 210

[8] بقي أسلوب المقامات، إنه أسلوب التصنع البياني والزخرفة البديعية. نجد جملة قصيرة مقطعة تقطيعا متوازنا، تنتهي كل منها بسجعة. ويلتزم السجع التزاما تاما ما خلا المقامة الأخيرة التي اعتقد أنها منحولة وليست لبديع الزمان الهمذاني وقد أقحمت عليها إقحاما.

وعدا السجع تحفل المقامات بالتشابيه والاستعارات والمجازات والكنايات والطباق والجناس، وسائر المحسنات البيانية والبديعية.

وثمة صفة أخرى تمتاز بها المقامات هي كثرة الكلمات الغريبة التي لم تعد مألوفة منا اليوم، وكثير منها ساقه إليها التسجيع والطباق والجناس وغيرها.

أما السمة البارزة فهي الجمع بين النثر والشعر. وقلما تخلو مقامة من عدد من الأبيات التي تنسجم مع موضوع المقامة وسياق الكلام. وغالبا ما تختتم المقامة ببيتين أو أكثر يعبّر بها أبو الفتح عن نفسه ومذهبه في الحياة.

وتبدو التعابير التي يستعملها البديع نماذج جاهزة صبت في قوالب خاصة، يفزع إليها الكاتب ليتناول منها حاجته، وتتكرر في مقامات عدة. فهو عندما يريد مثلا وصف الدينار يستعمل التعابير التالية: «من نجار الصفر، يدعو إلى الكفر، ويرقص على الظفر» في المقامة البلخية والمقامة الصفرية الخ. وإذا أراد التعبير عن العودة من السفر إلى الوطن يكرر هذه التعابير: «طويت الريط، وثنيت الخيط» في المقامتين السالفتين وغيرهما. وإذا ابتغى وصف المكدي فزع إلى التعابير التالية: «وفد الليل وبريده، وفل الجوع وطريده، وحر قاده الضر، والزمن المرّ، وضيف وطؤه خفيف وضالته رغيف» ، نراها تتكرر في المقامة الكوفية والمقامة الناجمية وسواهما. وإذا حاول

الإفصاح عن افتراقه عن رفيقه المسافر يقول: «جذبني نجد والتقمه وهد، فصعدت وصوّب، وشرقت وغرّب» تتكرر في المقامة الشيرازية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت