ينقل من قوم إلى آخرين وتخزنه الأوائل للآخرين. هل ترون المال إلا عند البخلاء دون الكرماء والجهال دون العلماء؟ إياكم والانخداع
فليس الفخر إلا في إحدى الجهتين، ولا التقدم إلا بإحدى القسمتين:
إما نسب شريف أو علم منيف الخ» (المقامة المطلبية) .
ولكنه لا يلبث أن يوصي ولده بالحرص على المال ويحذره من التبذير قائلا: «لا آمن عليك لصين: أحدهما الكرم واسم الآخر القرم، فإياك وإياهما، إن الكرم أسرع في المال من السوس، وان الكرم اشأم من البسوس إنه المال عافاك الله فلا تنفقن إلا من الربح وعليك بالخبز والملح الخ» . (المقامة الوصية) .
[6] ونلفي في مقامات البديع موضوعا خامسا هو المديح. والممدوح واحد هو خلف بن أحمد أمير سجستان الذي اتصل به الكاتب فأكرمه وأجزل له العطاء، فتحركت قريحته، وجادت بخمس مقامات تشيد بمناقب الأمير وجوده وسطوته وحلمه وعلمه، وهي المقامة الخلفية، والمقامة النيسابورية، والمقامة الملوكية، والمقامة السارية، والمقامة التميمية.
[7] والموضوع الأخير الذي يلفت انتباهنا في مقامات البديع هو الفروسية. وقد جعله محور مقامتين هما المقامة الأسدية والمقامة البشرية. ونجد في الأولى معركة تدور رحاها بين الأسد وأحد الفرسان ثم بين فارسين اثنين. والمقامة البشرية تدور حول معركة نشبت بين بشر بن عوانة الذي اخترعته مخيلة البديع شاعرا وفارسا تيمته ابنة عمه، ورفض عمه أن يزوجه إياها ما لم يسق إليها ألف ناقة مهرا من نوق خزاعة. فتوجه بشر إلى خزاعة وكان في الطريق أسد وأفعى يتحاشاهما العرب لشدة فتكهما. أما الأسد فقد ضربه بشر بسيفه وقطعه نصفين. وأما الحية فقد أدخل يده في فمها وحكم سيفه فيها فقطعها. واصطدم بغلام أراد قتل عمه ودارت بينهما معركة حامية الوطيس وتكشفت عن أن الغلام هو ابن بشر.