ويعيب عليهم موقفهم من مسألة الخلافة، وقولهم إن عليا أو
معاوية قد فسق، ولكنهم لا يجزمون بواحد منهما. ويرى أنهم في ذلك يقتربون من الخوارج ويرون رأيهم إلا القتال.
[5] وتحفل المقامات بالوعظ والحكم والحث على العلم، وقد خصص الهمذاني مقامة للوعظ يدعو فيها إلى الزهد في الدنيا والإعداد للآخرة، يقول فيها: «إن بعد المعاش معادا فأعدوا له زادا ألا وإن الفقر حلية نبيكم فاكتسوها، والغنى حلة الطغيان فلا تلبسوها
كذبت ظنون الملحدين الذين جحدوا الدين وجعلوا القرآن عضين
ألا وإن العلم أحسن على علاته، والجهل أقبح على حالاته، وإنكم أشقى من أظلته السماء إن شقي بكم العلماء، الناس بأئمتهم
والناس رجلان: عالم يرعى ومتعلم يسعى، والباقون هامل نعام وراتع أنعام».
أما العلم فلا يدرك بالحظ، ولا بالحلم، ولا بالوراثة، ولا يستعار، وإنما يتوسل إليه بالاجتهاد في الطلب وإدمان السهر وتحمل المشقات والأسفار، وكثرة النظر واعمال الفكر. وهو لا يغرس إلا في النفس ولا يحفظ إلا في الروح والقلب، ومنهجه الدرس والنظر ثم الانتقال إلى التحقيق، ثم الانتهاء إلى التعليق (المقامة العلمية) .
ونحن نجد تناقضا في الآراء وتعارضا في المواقف واضطرابا في الأحكام. فهو تارة يدعو إلى العلم وطورا يدعو إلى الحمق. ومرة يحث على طلب اللذة وأخرى يحث على الزهد. وآنا ينصح بالكرم وبذل المال وآونة ينصح بالبخل واكتناز المال. لنسمعه يقول في الحط من شأن المال والغنى: «هل المال إلا عارية مرتجعة ووديعة منتزعة؟
ينقل من قوم إلى آخرين وتخزنه الأوائل للآخرين. هل ترون المال إلا عند البخلاء دون الكرماء والجهال دون العلماء؟ إياكم والانخداع
فليس الفخر إلا في إحدى الجهتين، ولا التقدم إلا بإحدى القسمتين: