فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 210

[4] ونعثر في المقامات على واحدة في علم الكلام هي المقامة

المارستانية، حيث نجد مجنونا ينتقد آراء المعتزلة القائلين بحرية الإنسان ويذهب مذهب الجبرية القائلة إن الإنسان ليس حرا وإنما أفعاله من صنع الله. ويقول: «إن الخيرة لله لا لعبده، والأمور بيد الله لا بيده، وأنتم يا مجوس هذه الأمة تعيشون جبرا، وتموتون صبرا، وتساقون إلى المقدور قهرا، ولو كنتم في بيوتكم لبرز الذي كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم، أفلا تنصفون إن كان الأمر كما تصفون؟» .

فالدليل على أن الإنسان مجبر وليس حرا هو أنه يأتي إلى الحياة دون إرادته، ويموت دون إرادته، ويساق إلى ما قدر له دون إرادته.

ويرد على دعوى المعتزلة القائلين ان الله لو كان خالق أفعال العبد الظالمة أو الشريرة لكان شريرا وظالما لأن خالق الظلم ظالم فيقول لهم: لو صح هذا لوجب القول خالق الهلك هالك. فكما لا يجوز هذا القول كذلك لا يجوز القول إن خالق الظلم ظالم.

ويرد على المعتزلة الذين يقولون إن الإنسان خيّر فاختار أفعاله، قائلا: «كلا، فإن المختار لا يبعج بطنه ولا يفقأ عينه، ولا يرمي من حالق ابنه» . كلها أمور تحدث للإنسان وهو مكره عليها. والإكراه نوعان: إكراه داخلي يتمثل بغلبة الغرائز على العقل، وإكراه خارجي يتمثل بالسلطة التي يخضع لها الناس.

وهو يعيبهم لأنهم يؤولون آيات القرآن وأحاديث النبي كما يشاؤون كالصراط وعذاب القبر والميزان.

وينكر عليهم اعتقادهم بحدوث القرآن أو كلام الله ويقول: «وإن ذكر الكتاب قلتم: من القد دفتاه، يا أعداء الكتاب والحديث» .

ويعيب عليهم موقفهم من مسألة الخلافة، وقولهم إن عليا أو

معاوية قد فسق، ولكنهم لا يجزمون بواحد منهما. ويرى أنهم في ذلك يقتربون من الخوارج ويرون رأيهم إلا القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت