فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 210

وقفتها على التّجارة، وحانوت جعلته مثابة [1] ، ورفقة اتّخذتها صحابة، وجعلت للدّار، حاشيتي النّهار [2] ، وللحانوت بينهما، فجلسنا يوما نتذاكر القريض وأهله، وتلقاءنا [3] شابّ قد جلس غير بعيد ينصت وكأنّه يفهم، ويسكت وكأنّه لا يعلم حتّى إذا مال الكلام بنا ميله، وجرّ الجدال فينا ذيله [4] ، قال: قد أصبتم عذيقه، ووافيتم جذيله [5] ، ولو شئت للفظت وأفضت، ولو قلت لأصدرت وأوردت [6] ، ولجلوت الحقّ في معرض بيان يسمع الصّمّ، وينزل العصم، فقلت: يا فاضل ادن فقد منّيت، وهات فقد أثنيت، فدنا وقال: سلوني أجبكم، واسمعوا أعجبكم.

فقلنا: ما تقول في امرىء القيس؟ [7] قال: هو أوّل من وقف بالدّيار وعرصاتها [8] ، واغتدى والطّير في وكناتها [9] ، ووصف الخيل

(1) مثابة: مكان الإقامة.

(2) حاشيتي النهار: طرفي النهار، أي صباحه ومساؤه.

(3) تلقاءنا: قبالتنا.

(4) جرّ الجد فينا ذيله: جرى بيننا نقاش.

(5) قد أصبتم عذيقه ووافيتم جذيله: العذيق تصغير العذق أي النخلة وثمارها.

والجذيل تصغير الجذل أي العود الذي يحك به الأجرب جلده. والمعنى أنكم أدركتم صاحب البيان الذي تنشدونه. وربما نظر الهمذاني في هذه العبارة إلى القول المأثور عن الحباب بن المنذر «أنا عذيقها المرجب وجذيلها المحلك» .

(6) أصدر وأورد: رجع عن الماء وأتاه. والمعنى أنه يقدم الكلام ويؤخره أو يتصرف فيه كما يشاء.

(7) امرؤ القيس: شاعر جاهلي فحل من أصحاب المعلقات العشر. لها في شعره وتغزل ووصف. امتاز قريضه بجودة السبك والجزالة وحسن التشبيه.

(8) عرصات الديار: باحاتها.

(9) وكنات الطير: أعشاشها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت