فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 210

زره تزر ملكا يعطي بأربعة

لم يحوها أحد، وانظر إليه ترى [1]

أيّامه غررا، ووجهه قمرا،

وعزمه قدرا، وسيبه مطرا

ما زلت أمدح أقواما أظنّهم

صفو الزّمان فكانوا عنده كدرا

قال عيسى بن هشام: فقلت: من هذا الملك الرّحيم الكريم؟

فقال: كيف يكون، ما لم تبلغه الظّنون؟ وكيف أقول، ما لم تقبله العقول؟ ومتى كان ملك يأنف الأكارم، إن بعثت بالدّارهم [2] ؟

والذّهب، أيسر ما يهب، والألف، لا يعمّه إلّا الخلف، وهذا جبل الكحل قد أضرّ به الميل، فكيف لا يؤثّر ذلك العطاء الجزيل [3] ؟

وهل يجوز أن يكون ملك يرجع من البذل إلى سرفه، ومن الخلق إلى شرفه، ومن الدّين إلى كلفه [4] ، ومن الملك إلى كنفه، ومن الأصل إلى سلفه، ومن النّسل إلى خلفه:

فليت شعري من هذي مآثره

ماذا الّذي ببلوغ النّجم ينتظر؟

(1) يعطي بأربعة: ذكرها في البيت التالي: الأيام الغرر، والوجه الذي يشبه القمر، وعزمه الذي يحكي القدر، وسيبه أو عطاؤه الذي يشبه المطر.

(2) أي يحتقر ما يعطيه الأكارم من المال لأنه يعطي أكثر منها.

(3) أي أن عطاء خلف وكرمه يفنيان ماله، كالخلف (الفأس) التي تحطم الحائط، والميل الذي يفني جبل الكحل.

(4) أي أن خلفا أسرف في البذل وشرّف في الخلق وأحب الدين حبا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت