فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 210

قال: واجتمع رأي النّدمان، على فصد الدّنان [1] ، فأسلنا نفسها [2] ، وبقيت كالصّدف بلا درّ [3] ، أو المصر بلا حرّ [4] .

قال: ولمّا مسّتنا حالنا تلك دعتنا دواعي الشّطارة [5] ، إلى حان الخمّارة [6] ، واللّيل أخضر الدّيباج [7] ، مغتلم الامواج [8] ، فلمّا أخذنا في السّبح [9] ، ثوّب منادي الصّبح [10] ، فخنس شيطان الصّبوة، وتبادرنا إلى الدّعوة، وقمنا وراء الإمام، قيام البررة الكرام، بوقار وسكينة، وحركات موزونة، فلكلّ بضاعة وقت، ولكلّ صناعة سمت، وإمامنا يجدّ في خفضه ورفعه [11] ، ويدعونا بإطالته إلى صفعه، حتّى إذا راجع بصيرته [12] ، ورفع بالسّلام عقيرته، تربّع في ركن محرابه، وأقبل بوجهه على أصحابه، وجعل يطيل إطراقه، ويديم استنشاقه، ثمّ قال: أيّها النّاس من خلط في سيرته، وابتلي بقاذورته،

(1) فصد الدنان: أي فتح الدنان (جمع دن أي زق الخمر) .

(2) اسلنا نفسها: استخرجنا دمها، أخذنا منها.

(3) المصر بلا حر: البلاد بلا إنسان حر شريف.

(4) الشطارة: الخبث والميل إلى الدعارة والفسق.

(5) حان الخمارة: حانوت بيع الخمر.

(6) الديباج: الثوب المصنوع من الحرير. واللون الأخضر إذا اشتد غدا مظلما.

والمعنى أن الليل غدا أسود الثوب.

(7) مغتلم الأمواج: ثائر الأمواج، من اغتلم أي ثار.

(8) السبح: السباحة. يعني السير.

(9) ثوب: نادى المؤذن داعيا إلى الصلاة، فالتثويب يعني لغة الاجتماع والمجيء.

(10) خنس: انخذل وانقبض.

(11) الخفض والرفع: السجود والإقامة.

(12) راجع بصيرته: راجع عقله وثاب إلى رشده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت