فليسعه ديماسه [1] ، دون أن تنجّسنا أنفاسه، إنّي لأجد منذ اليوم، ريح أمّ الكبائر من بعض القوم، فما جزاء من بات صريع الطّاغوت [2] ، ثمّ ابتكر إلى هذه البيوت [3] ، الّتي أذن الله أن ترفع [4] ، وبدابر هؤلاء أن يقطع [5] ، وأشار إلينا، فتألّبت الجماعة علينا [6] ، حتّى مزّقت الأردية، ودميت الأقفية، وحتّى أقسمنا لهم لا عدنا، وأفلتنا من بينهم وما كدنا، وكلّنا مغتفر للسّلامة، مثل هذه الآفة، وسألنا من مرّ بنا من الصّبية، عن إمام تلك القرية، فقالوا: الرّجل التّقيّ، أبو الفتح الاسكندريّ، فقلنا: سبحان الله! ربّما أبصر عمّيت [7] ، وآمن عفريت، والحمد لله لقد أسرع في أوبته [8] ولا حرمنا الله مثل توبته، وجعلنا بقيّة يومنا نعجب من نسكه، مع ما كنّا نعلم من فسقه.
قال: ولمّا حشرج النّهار أو كاد [9] ، نظرنا فإذا برايات الحانات أمثال النّجوم، في اللّيل البهيم [10] ، فتهادينا بها السّرّاء، وتباشرنا بليلة غرّاء [11] ، ووصلنا إلى أفخمها بابا، وأضخمها كلابا، وقد جعلنا الدّينار
(1) خلط بسيرته وابتلى بقاذورته! أي أخطأ وساء عملا. الديماس: المنزل.
(2) أم الكبائر: الخمر.
(3) الطاغوت: الشيطان.
(4) هذه البيوت: المساجد.
(5) أن ترفع: أن تحترم ويعلى من قدرها.
(6) دابر القوم: آخر من بقي منهم. وأصله الدبر.
(7) عميت: سكران وجاهل وغوي لا يهتدي.
(8) اوبته: رجوعه إلى الله.
(9) حشرج النهار: أوشك على النهاية.
(10) الليل البهيم: الليل الشديد الظلمة.
(11) غراء: بيضاء.