أحسن من يمشي على رجلين ... لو ضمّ بشر بينها وبيني
أدام هجري وأطال بيني
ولو يقيس زينها بزيني ... لأسفر الصّبح لذي عينين [1]
قال بشر: ويحك من عنيت؟ فقالت: بنت عمّك فاطمة، فقال:
أهي من الحسن بحيث وصفت؟ قالت: وأزيد وأكثر، فأنشأ يقول:
ويحك يا ذات الثّنايا البيض ... ما خلتني منك بمستعيض [2]
فالآن إذ لوّحت بالتّعريض ... خلوت جوّا فاصفري وبيضي [3]
لاضمّ جفناي على تغميض ... ما لم أشل عرضي من الحضيض [4]
فقالت:
كم خاطب في أمرها ألحّا ... وهي إليك ابنة عمّ لحّا [5]
ثمّ أرسل إلى عمّه يخطب ابنته، ومنعه العمّ أمنيّته، فآلى ألّا يرعي على أحد منهم إن لم يزوّجه ابنته، ثمّ كثرت مضرّاته فيهم،
(1) المعنى أنه لو قارن بين جمالها وجمال تلك المرأة لاستقبحها ورفض أن يتزوج منها لأن تلك المرأة أجمل منها بكثير. وهي بذلك تريد أن تصرفه عنها.
(2) الثنايا: الأسنان. الويح: الويل.
(3) المعنى: اصبحت حرة مثل تلك القبرة التي طارت لدى رؤيتها الصياد أو أفلتت من الشباك، وقد ورد هذا التعبير في بيت لطرفة بن العبد الشاعر الجاهلي عندما كان صغيرا يصيد القبر:
يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت ان تنقري.
(4) المعنى: لن تغمض عيناي حتى ارفع (اشيل) عرضي أو شرفي من الحضيض (الضعة واللهوان) .
(5) ابنة عم لحا: أي قريبة النسب جدا منك.