واتّصلت معرّاته إليهم فاجتمع رجال الحيّ إلى عمّه، وقالوا: كفّ عنّا مجنونك [1] .
فقال: لا تلبسوني عارا، وأمهلوني حتّى أهلكه ببعض الحيل، فقالوا: أنت وذاك، ثمّ قال له عمّه: إنّي آليت أن لا أزوّج ابنتي هذه إلّا ممّن يسوق إليها ألف ناقة مهرا، ولا أرضاها إلّا من نوق خزاعة [2] .
وغرض العمّ كان أن يسلك بشر الطّريق بينه وبين خزاعة فيفترسه الأسد لأنّ العرب قد كانت تحامت عن ذلك الطّريق، وكان فيه أسد يسمّى داذا، وحيّة تدعى شجاعا، يقول فيهما قائلهم:
أفتك من داذ ومن شجاع ... إن يك داذ سيّد السّباع
فإنّها سيّدة الأفاعي
ثمّ إنّ بشرا سلك ذلك الطّريق، فما نصفه حتّى لقي الأسد، وقمص مهره [3] فنزل وعقره، ثمّ اخترط سيفه إلى الأسد، واعترضه، وقطّه، ثمّ كتب بدم الأسد على قميصه إلى ابنة عمّه:
أفاطم لو شهدت ببطن خبت ... وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
إذا لرأيت ليثا زار ليثا ... هزبرا أغلبا لاقى هزبرا
تبهنس إذ تقاعس عنه مهري ... محاذرة، فقلت: عقرت مهر [4]
أنل قدميّ ظهر الأرض إنّي ... رأيت الأرض أثبت منك ظهرا
(1) المعرة: الأذى والشر. لا يرعي على أحد منهم: لا يبقي عليه. وآلى:
أقسم.
(2) خزاعه: قبيلة عربية كبيرة.
(3) قمص مهره: رفع يديه معا وضرب بهما الأرض معا من شدة الفزع أو الخوف من أمر خطر.
(4) تبهنس: تبختر واختال في مشيته.