فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 210

ضربت للسّرّا قبابا خضرا ... في دار دارا وإوان كسرى

فانقلب الدّهر لبطن ظهرا ... وعاد عرف العيش عندي نكرا

لم يبق من وفري إلّا ذكرا ... ثمّ إلى اليوم هلمّ جرّا

لولا عجوز لي بسرّ من را ... وأفرخ دون جبال بصرى

قد جلب الدّهر عليهم ضرّا ... قتلت يا سادة نفسي صبرا

قال عيسى بن هشام: فأنلته ما تاح [1] ، وأعرض عنّا فراح، فجعلت أنفيه وأثبته [2] ، وأنكره وكأنّي أعرفه، ثمّ دلّتني عليه ثناياه، فقلت: الإسكندريّ والله، فقد كان فارقنا خشفا، ووافانا جلفا [3] ، ونهضت على إثره، ثمّ قبضت على خصره، وقلت: ألست أبا الفتح [4] ؟ ألم نربّك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين؟ فأيّ عجوز لك بسرّ من را؟ فضحك إليّ وقال:

ويحك هذا الزّمان زور ... فلا يغرّنّك الغرور

لا تلتزم حالة، ولكن ... در باللّيالي كما تدور

(1) ما تاح: ما تيسر وأمكن.

(2) أنفيه وأثبته: أنفي معرفته وأثبتها.

(3) الخشف: ولد الظبية، والجلف: الغليظ. يعني أنه فارقهم صغيرا بهيّ المنظر كولد الظبية، وغدا اليوم غليظا.

(4) أبو الفتح الإسكندري: بطل مقامات الهمذاني، وهو شخصية وهمية اخترعها بديع الزمان ونسب إليه هذه الأعمال والأقوال والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت