فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 210

والفرزدق؟ [1] أيّهما أسبق؟ فقال: جرير أرقّ شعرا، وأغزر غزرا، والفرزدق أمتن صخرا، وأكثر فخرا، وجرير أوجع هجوا، وأشرف يوما، والفرزدق أكثر روما، وأكرم قوما، وجرير إذا نسب أشجى، وإذا ثلب أردى، وإذا مدح أسنى، والفرزدق إذا افتخر أجزى، وإذا احتقر أزرى، وإذا وصف أوفى، قلنا: فما تقول في المحدثين من الشّعراء والمتقدّمين منهم؟ قال: المتقدّمون أشرف لفظا. وأكثر من المعاني حظّا، والمتأخّرون ألطف صنعا، وأرقّ نسجا، قلنا: فلو أريت من أشعارك، ورويت لنا من أخبارك، قال: خذهما في معرض واحد، وقال:

أما تروني أتغشّى طمرا ... ممتطيا في الضّرّ أمرا مرّا [2]

مضطبنا على اللّيالي غمرا ... ملاقيا منها صروفا حمرا [3]

أقصى أمانيّ طلوع الشّعرى ... فقد عنينا بالأماني دهرا [4]

وكان هذا الحرّ أعلى قدرا ... وماء هذا الوجه أغلى سعرا [5]

(1) الفرزدق: هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي عاش في القرن الأول الهجري في العصر الأموي، واتصل بالخلفاء ومدحهم شأنه شأن الأخطل وجرير، ولكنه مدح أيضا زين العابدين علي بن الحسين في ميميته المشهورة.

(2) أتغشى طمرا: ارتدي ثوبا باليا. وممتطيأ أمرا مرا: راكبا العسرة.

(3) مضطبنا: حاملا. غمرا: حقدا. الصروف الحمر: النوازل الشديدة.

(4) الشعرى: نجم في السماء يظهر عند الفجر. يريد أن يقول انه يتطلع إلى انتهاء الليل ليتخلص من الأرق.

(5) هذا الحر: يعني نفسه، إنه كان سيدا عالي القدر لا يريق ماء وجه مستعطيا.

وكان يعيش في السراء بايوان كسرى ودارا من ملوك الفرس. ولكن الدهر قلب له ظهر المجن وتنكر له فغدا فقيرا معدما، ولولا امرأته العجوز وأولاده الصغار المقيمون بسر من رأى لقتل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت