صوت له من كلّ عرق معنى، فانتحيت وفده [1] حتّى وقفت عنده، فإذا رجل على فرسه، مختنق بنفسه [2] ، قد ولّاني قذاله [3] ، وهو يقول: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي: أنا باكورة اليمن [4] وأحدوثة الزّمن [5] ، أنا أدعية الرّجال، وأحجيّة ربّات الحجال [6] ، سلوا عنّي البلاد وحصونها، والجبال وحزونها [7] ، والأودية وبطونها، والبحار وعيونها، والخيل ومتونها، من الّذي ملك أسوارها، وعرف أسرارها، ونهج سمتها، وولج حرّتها [8] ؟ سلوا الملوك وخزائنها، والأغلاق [9] ومعادنها، والأمور وبواطنها، والعلوم ومواطنها، والخطوب ومغالقها، والحروب ومضايقها، من الّذي أخذ مختزنها، ولم يؤدّ ثمنها؟ ومن الّذي ملك مفاتحها، وعرف مصالحها؟ أنا والله فعلت ذلك، وسفرت بين الملوك الصّيد [10] ، وكشفت أستار الخطوب السّود، أنا والله شهدت حتّى مصارع العشّاق، ومرضت حتّى لمرض الأحداق، وهصرت الغصون النّاعمات [11] ، وأجتنيت ورد الخدود
(1) انتحيت وفده: قصدت أن أفد إليه.
(2) مختنق بنفسه: مختنق الأنفاس جياش بها.
(3) القذال: مؤخر الرأس.
(4) باكورة اليمن: أول السعد، إشارة إلى اسمه أبي الفتح.
(5) أحدوثة الزمن: حديث الناس لشهرته وذيوع صيته.
(6) ربات الحجال: النساء. إنه لغز يحتاج إلى حل من قبل النساء.
(7) حزونها: مرتفعاتها.
(8) الحرة: القطعة المستديرة من الأرض.
(9) الأعلاق: الأقفال التي توصد بها الأبواب. والأصح أن تكون الأغلاق: أي الحلي.
(10) سفر بين الملوك الصيد: سعى للصلح بين الملوك الشجعان الأكارم. فهو رجل ذو شأن ومكانة.
(11) هصر الغصون الناعمات: أمالها وأحناها. يريد أنه أحب النساء وعانقهن.