بقلب ساقه قدر، وسيف كلّه أثر [1] ، وملكته سورة الأسد فخانته أرض قدمه، حتّى سقط ليده وفمه [2] ، وتجاوز الأسد مصرعه، إلى من كان معه، ودعا الحين أخاه [3] ، بمثل ما دعاه، فصار إليه، وعقل الرّعب يديه، فأخذ أرضه، وافترش اللّيث صدره، ولكنّي رميته بعمامتي، وشغلت فمه، حتّى حقنت دمه، وقام الفتى فوجأ بطنه، حتّى هلك الفتى من خوفه، والأسد للوجأة في جوفه [4] ، ونهضنا في أثر الخيل فتألّفنا منها ما ثبت، وتركنا ما أفلت، وعدنا إلى الرّفيق لنجهّزه:
فلمّا حثونا التّرب فوق رفيقنا ... جزعنا ولكن أيّ ساعة مجزع
وعدنا إلى الفلاة، وهبطنا أرضها، وسرنا حتّى إذا ضمرت المزاد، ونفد الزّاد أو كاد يدركه النّفاد [5] ، ولم نملك الذّهاب ولا الرّجوع، وخفنا القاتلين الظّمأ والجوع، عنّ لنا فارس فصمدنا صمده [6] ، وقصدنا قصده، ولمّا بلغنا نزل عن حرّ فرسه ينقش الأرض بشفتيه، ويلقي التّراب بيديه، وعمدني من بين الجماعة، فقبّل ركابي، وتحرّم بجنابي، ونظرت فإذا هو وجه يبرق برق العارض المتهلّل، وقوام متى ما ترقّ العين فيه تسهّل، وعارض قد اخضرّ [7] ،
(1) أثر السيف: فرنده.
(2) سورة الأسد: حدته. سقط ليده وفمه: انكب على وجهه.
(3) الحين: الموت.
(4) حقنت دمه: نجا من الموت. وجأ بطنه: بقرها. أي مات الأسد لأنه شق بطنه، ومات الفتى جزعا.
(5) ضمرت المزاد: المزاد جمع مزادة أي القربة، وضمرت: التصق جلدها بعضه ببعض. والمعنى: نفد ماؤها.
(6) عنّ لنا فارس: ظهر فارس. صمدنا: قصدنا.
(7) العارض: الخد. اخضر: ظهر شعره.