فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 210

طرفا، لتزدادوا بي شغفا؟ فقلنا: هات، فعمد إلى قوس أحدنا فأوتره.

وفوّق سهما فرماه في السّماء [1] ، وأتبعه بآخر فشقّه في الهواء، وقال:

سأريكم نوعا آخر، ثمّ عمد إلى كنانتي فأخذها، وإلى فرسي فعلاه، ورمى أحدنا بسهم أثبته في صدره، وآخر طيّره من ظهره، فقلت:

ويحك ما تصنع؟ قال: اسكت يا لكع [2] ، والله ليشدّنّ كلّ منكم يد رفيقه، أو لأغصّنّه بريقه، فلم ندر ما نصنع وأفراسنا مربوطة، وسروجنا محطوطة، وأسلحتنا بعيدة، وهو راكب ونحن رجّالة، والقوس في يده يرشق بها الظّهور، ويمشق بها البطون والصّدور، وحين رأينا الجدّ، أخذنا القدّ [3] ، فشدّ بعضنا بعضا، وبقيت وحدي، لا أجد من يشدّ يدي، فقال: اخرج بإهابك، عن ثيابك، فخرجت ثمّ نزل عن فرسه، وجعل يصفع الواحد منّا بعد الآخر، وينزع ثيابه وصار إليّ وعليّ خفّان جديدان، فقال: اخلعهما لا أمّ لك، فقلت: هذا خفّ لبسته رطبا فليس يمكنني نزعه، فقال: عليّ خلعه، ثمّ دنا إليّ لينزع الخفّ، ومددت يدي إلى سكّين كان معي في الخفّ وهو في شغله فأثبتّه في بطنه، وأبنته من متنه [4] ، فما زاد على فم فغره [5] ، وألقمه حجره، وقمت إلى أصحابي فحللت أيديهم، وتوزّعنا سلب القتيلين، وأدركنا الرّفيق وقد جاد بنفسه، وصار لرمسه [6] ، وصرنا إلى الطّريق، ووردنا

(1) أوتر القوس: ركب له وترا. فوّق السهم: سدده.

(2) اللكع: الأحمق.

(3) القد: رباط من الجلد

(4) المتن: الظهر.

(5) فغر فمه: فتحه.

(6) الرمس: القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت