بآمد مرّة وبرأس عين ... وأحيانا بميّا فارقينا
ليلة بالشّآم ثمّت بالاه ... واز رحلي وليلة بالعراق [1]
فما زالت النّوى تطرح بي كلّ مطرح، حتّى وطئت بلاد الحجر وأحلّتني بلد همذان، فقبلني أحياؤها، وأشرأبّ [2] إليّ أحبّاؤها، ولكنّى ملت لأعظمهم جفنة، وأزهدهم جفوة [3] .
له نار تشبّ على يفاع ... إذا النّيران ألبست القناعا
فوطّأ لي مضجعا، ومهّد لي مهجعا، فإن ونى لي ونية هبّ لي ابن كأنّه سيف يمان، أو هلال بدا في غير قتمان، وأولاني نعما ضاق عنها قدري، واتّسع بها صدري، أوّلها فرش الدّار، وآخرها ألف دينار، فما طيّرتني إلّا النّعم حيث توالت، والدّيم لمّا انثالت [4] ، فطلعت من همذان طلوع الشّارد، ونفرت نفار الآبد، أفري [5]
المسالك، وأقتفر المهالك، وأعاني الممالك، على أنّي خلّفت أمّ مثواي وزغلولا لي [6] .
كأنّه دملج من فضّة نبه ... في ملعب من عذارى الحيّ مفصوم [7]
(1) آمد ورأس العين وميافارقين والشام والأهواز والعراق أسماء بلدان في ايران والعراق وسوريا.
(2) اشرأب: تطلع.
(3) أي ذهبت إلى أكرمهم وأكثرهم حفاوة.
(4) الديم لما انثالت: السحب الماطرة.
(5) أفري: أقطع.
(6) أم مثواه: زوجته. الزغلول: الولد.
(7) يشبه ابنه بدملج المرأة المصنوع من الفضة، النفيس القيمة لجماله. ولكنه عندما غاب عنه انكسر قلبه وغدا كالملقى على الأرض.