وقد هبّت بي إليكم ريح الاحتياج، ونسيم الإلفاج [1] ، فانظروا رحمكم الله لنقض من الأنقاض مهزول، هدته الحاجة، وكدّته الفاقة:
أخا سفر، جوّاب أرض، تقاذفت ... به فلوات فهو أشعث أغبر [2]
جعل الله للخير عليكم دليلا ... ولا جعل للشّرّ إليكم سبيلا
قال عيسى بن هشام: فرقّت والله له القلوب، واغرورقت للطف كلامه العيون، ونلناه ما تاح في ذلك الوقت، وأعرض عنّا حامدا لنا، فتبعته، فإذا هو والله شيخنا ابو الفتح الإسكندريّ.
(1) الإلفاج: الحنين إلى الأهل.
(2) هذا البيت للشاعر الأموي عمر بن أبي ربيعة الذي وقف شعره على الغزل الإباحي. وقد ورد في قصيدته الراية التي مطلعها: أمن آل نعم أنت غاد فمبكر الخ