فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 210

أخذوا الوقت بين آس مخضود [1] ، وورد منضود [2] ، ودنّ مفصود [3] ، وناي وعود، فصرنا إليهم وصاروا إلينا، ثمّ عكفنا على خوان [4] قد ملئت حياضه، ونوّرت رياضه، واصطفّت جفانه [5] ، واختلفت ألوانه، فمن حالك بإزائه ناصع، ومن قان تلقاءه فاقع [6] ، ومعنا على الطّعام رجل تسافر يده على الخوان، وتسفر بين الألوان [7] ، وتأخذ وجوه الرّغفان، وتفقأ عيون الجفان، وترعى أرض الجيران [8] ، وتجول في القصعة، كالرّخّ في الرّقعة [9] ، يزحم باللّقمة اللّقمة، ويهزم بالمضغة المضغة، وهو مع ذلك ساكت لا ينبس بحرف، ونحن في الحديث تجري معه، حتّى وقف بنا على ذكر الجاحظ [10] وخطابته، ووصف ابن المقفّع [11] وذرابته، ووافق أوّل الحديث آخر الخوان، وزلنا عن ذلك

(1) الآس: الريحان. ومخضود: مجمع ومثنى من غير كسر.

(2) منضود: جمع بعضه فوق بعض.

(3) الدن المفصود: وعاء الخمر المفتوح.

(4) الخوان: المائدة قبل وضع الطعام عليها.

(5) الجفان: جمع جفنة وهي القصعة الكبيرة.

(6) حالك: أسود. ناصع: أبيض. قان: أحمر. فاقع: أصفر.

(7) تسفر بين الألوان: توفق وتتوسط بين مختلف أنواع الطعام.

(8) ترعى أرض الجيران: أي يتناول طعام الآخرين.

(9) الرخ في الرقعة: طابية الشطرنج التي تروح وتجيء في نواحيه الأربعة.

(10) الجاحظ: هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني (250150هـ) ولد وتوفي في البصرة، وجمع الأدب إلى الفلسفة، وكان أحد شيوخ المعتزلة الكبار، وألف نحو مايتي كتاب ورسالة أهمها الحيوان، والبيان والتبيين، والبخلاء، والتربيع والتدوير، والمعرفة، ونفي التشبيه الخ.

(11) ابن المقفع: هو عبد الله أو روزبه بن داذويه (759م) . عاش في العصرين الأموي والعباسي واتصل بأعمام المنصور الخليفة العباسي الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت