ركزا [1] ، أو رأيتم منه رمزا [2] ؟ فقالوا: لا، فقال: إن لم يكن صوّت مذ فارقته، فلم يجىء بعد وقته، دعوه إلى غد فإنّكم إذا سمعتم صوته، أمنتم موته، ثمّ عرّفوني لأحتال في علاجه، وإصلاح ما فسد من مزاجه، فقالوا: لا تؤخّر ذلك عن غد، قال: لا، فلمّا ابتسم ثغر الصّبح، وانتشر جناح الضّوّ، في أفق الجوّ، جاءه الرّجال أفواجا، والنّساء أزواجا، وقالوا: نحبّ أن تشفي العليل، وتدع القال والقيل، فقال الإسكندريّ قوموا بنا إليه، ثمّ حدر التّمائم عن يده، وحلّ العمائم عن جسده، وقال: أنيموه على وجهه، فأنيم، ثمّ قال: أقيموه على رجليه، فأقيم، ثمّ قال: خلّوا عن يديه، فسقط رأسا، وطنّ الإسكندريّ بفيه وقال: هو ميّت كيف أحييه؟. فأخذه الخفّ، وملكته الأكفّ، وصار إذا رفعت عنه يد وقعت عليه أخرى، ثمّ تشاغلوا بتجهيز الميّت، فانسللنا هاربين حتّى أتينا قرية على شفير واد [3] السّيل يطرّفها [4] والماء يتحيّفها [5] ، وأهلها مغتمّون لا يملكهم غمض اللّيل، من خشية السّيل، فقال الإسكندريّ: يا قوم أنا أكفيكم هذا الماء ومعرّته [6] ، وأردّ عن هذه القرية مضرّته، فأطيعوني، ولا تبرموا أمرا دوني، قالوا: وما أمرك؟ فقال: اذبحوا في مجرى هذا الماء بقرة صفراء، وأتوني بجارية عذراء، وصلّوا خلفي ركعتين يثن الله عنكم عنان هذا الماء، إلى هذه الصّحراء، فإن لم ينثن الماء فدمي عليكم
(1) الركز: الصوت الخفيف.
(2) الرمز: الإشارة.
(3) شفير الوادي: حافته.
(4) يطرقها: يدخل أطرافها بعضها ببعض.
(5) يتحيفها: يجوز عليها فيجرف منها وينقص من أطرافها.
(6) المعرة: الأذى.