حلال، قالوا: نفعل ذلك، فذبحوا البقرة، وزوّجوه الجارية، وقام إلى الرّكعتين يصلّيهما، وقال: يا قوم احفظوا أنفسكم، لا يقع منكم في القيام كبو، أو في الرّكوع هفو، أو في السّجود سهو، أو في القعود لغو، فمتى سهونا خرج أملنا عاطلا، وذهب عملنا باطلا، واصبروا على الرّكعتين فمسافتهما طويلة، وقام للرّكعة الأولى فانتصب انتصاب الجذع، حتّى شكوا وجع الضّلع، وسجد، حتّى ظنّوا أنّه قد هجد [1]
ولم يشجعوا لرفع الرّؤوس، حتّى كبّر للجلوس، ثمّ عاد إلى السّجدة الثّانية، وأومأ إليّ، فأخذنا الوادي وتركنا القوم ساجدين، لا نعلم ما صنع الدّهر بهم، فأنشأ أبو الفتح يقول:
لا يبعد الله مثلي ... وأين مثلي أينا؟
لله غفلة قوم ... غنمتها بالهوينا!
اكتلت خيرا عليهم ... وكلت زورا ومينا [2]
(1) هجد: نام.
(2) الهوينا: تصغير الهونى وهي مؤنث الأهون أي السهل المأخذ. المين:
الكذب. المعنى أنه استغل غفلة هؤلاء القوم وأخذ مالهم وأعطاهم الزور والكذب.