فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 210

سيّما إذا كانت من طينته، وهي ابنة عمّي لحّا [1] ، طينتها طينتي، ومدينتها مدينتي، وعمومتها عمومتي، وأرومتها أرومتي [2] ، لكنّها أوسع منّي خلقا، وأحسن خلقا، وصدّعني [3] بصفات زوجته، حتّى انتهينا إلى محلّته، ثمّ قال: يا مولاي ترى هذه المحلّة؟ هي أشرف محالّ بغداد، يتنافس الأخيار في نزولها، ويتغاير الكبار في حلولها، ثمّ لا يسكنها غير التّجّار، وإنّما المرء بالجار وداري في السّطة من قلادتها [4] ، والنّقطة من دائرتها، كم تقدّر يا مولاي أنفق على كلّ دار منها؟ قله تخمينا، إن لم تعرفه يقينا، قلت: الكثير، فقال: يا سبحان الله! ما أكبر هذا الغلط! تقول الكثير فقط؟ وتنفّس الصّعداء [5] ، وقال:

سبحان من يعلم الأشياء، وانتهينا إلى باب داره، فقال: هذه داري، كم تقدّر يا مولاي أنفقت على هذه الطّاقة [6] ؟ أنفقت والله عليها فوق الطّاقة [7] ، ووراء الفاقة [8] ، كيف ترى صنعتها وشكلها؟ أرأيت بالله مثلها؟ انظر إلى دقائق الصّنعة فيها، وتأمّل حسن تعريجها، فكأنّما خطّ بالبركار [9] ، وانظر إلى حذق النّجّار في صنعة هذا الباب، اتخذه

(1) لحا: أي شديدة القرابة.

(2) الأرومة: الأصل.

(3) صدعني: سبب لي الصداع أو ألم الرأس.

(4) السطة: الوسط.

(5) تنفس الصعداء: زفر الهواء من صدره وأطال ذلك دليل التفريج عن الكرب أو الشدة.

(6) الطاقة: الشباك أو النافذة الصغيرة.

(7) الطاقة: القدرة.

(8) الفاقة: الحاجة والعوز. إذ انه أنفق مالا كثيرا على شرائها.

(9) البركار: آلة لرسم الدوائر على الورق يستعملها المهندسون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت