فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 210

رحمه الله وخلّف خلفا أتلفه بين الخمر والزّمر، ومزّقه بين النّرد والقمر، وأشفقت أن يسوقه قائد الاضطرار، إلى بيع الدّار، فيبيعها في أثناء الضّجر، أو يجعلها عرضة للخطر، ثمّ أراها، وقد فاتني شراها، فأتقطّع عليها حسرات، إلى يوم الممات، فعمدت إلى أثواب لا تنضّ تجارتها [1] فحملتها إليه، وعرضتها عليه، وساومته على أن يشتريها نسيّة [2] ، والمدبر يحسب النّسيّة عطيّة، والمتخلّف يعتدّها هديّة، وسألته وثيقة بأصل المال، ففعل وعقدها لي، ثمّ تغافلت عن اقتضائه، حتّى كادت حاشية حاله ترقّ، فأتيته فاقتضيته، واستمهلني فأنظرته، والتمس غيرها من الثّياب فأحضرته، وسألته أن يجعل داره رهينة لديّ، ووثيقة في يديّ، ففعل ثمّ درّجته [3] بالمعاملات إلى بيعها حتّى حصلت لي بجدّ صاعد [4] ، وبخت مساعد، وقوّة ساعد، وربّ ساع لقاعد [5] ، وأنا بحمد الله مجدود [6] ، وفي مثل هذه الأحوال محمود، وحسبك يا مولاي أنّي كنت منذ ليال نائما في البيت مع من فيه إذ قرع علينا الباب، فقلت: من الطارق المنتاب [7] ، فإذا امرأة معها عقد لآل [8] ، في جلدة ماء ورقّة آل [9] ، تعرضه

(1) تنض تجارتها: تكسد.

(2) النسية أو النسيئة: البيع مع تأخير دفع الثمن.

(3) درجته: استدرجته وأدنيت نحو فعل الشيء بالحيلة.

(4) جد صاعد: حظ موفور.

(5) رب ساع لقاعد: مثل يضرب لمن يسعى ويتعب فيستفيد من ذلك آخر قعد عن السعي.

(6) مجدود: محظوظ.

(7) الطارق المنتاب: الذي يدق الباب في وقت لا يأتي به أحد.

(8) عقد لآل: عقد من لآلىء.

(9) الآل: السراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت