للبيع، فأخذته منها إخذة خلس، واشتريته بثمن بخس، وسيكون له نفع ظاهر، وربح وافر، بعون الله تعالى ودولتك، وإنّما حدّثتك بهذا الحديث لتعلم سعادة جدّي في التّجارة، والسّعادة تنبط الماء من الحجارة، الله أكبر لا ينبئك أصدق من نفسك، ولا أقرب من أمسك، اشتريت هذا الحصير في المنادات، وقد أخرج من دور آل الفرات، وقت المصادرات، وزمن الغارات [1] ، وكنت أطلب مثله منذ الزّمن الأطول فلا أجد، والدّهر حبلى ليس يدرى ما يلد، ثمّ اتّفق أنّي حضرت باب الطّاق، وهذا يعرض في الأسواق، فوزنت فيه كذا وكذا دينارا، تأمّل بالله دقّته ولينه، وصنعته ولونه، فهو عظيم القدر، لا يقع مثله إلّا في النّدر، وإن كنت سمعت بأبي عمران الحصيريّ فهو عمله، وله ابن يخلفه الآن في حانوته لا يوجد أعلاق الحصر إلّا عنده فبحياتي لا اشتريت الحصر إلّا من دكّانه، فالمؤمن ناصح لإخوانه، لا سيّما من تحرّم بخوانه [2] ، ونعود إلى حديث المضيرة، فقد حان وقت الظّهيرة، يا غلام الطّست والماء، فقلت: الله أكبر، ربّما قرب الفرج، وسهل المخرج، وتقدّم الغلام، فقال: ترى هذا الغلام؟ إنّه روميّ الأصل، عراقيّ النّشء. تقدّم يا غلام واحسر عن رأسك [3] ، وشمّر عن ساقك، وانض عن ذراعك [4] ، وافترّ عن
(1) المنادات: المزاد العلني. آل الفرات: أسرة كان منها من وزر في عهد الدولة العباسية وصودرت أموالهم لاتهامه باختلاس المال زمن المقتدر، واسمه علي بن محمد ابن موسى بن الحسن بن الفرات.
(2) تحرم من بخوانه: أكل من طعامه وغدا جارا له يجب عليه نصحه ومساعدته.
(3) أحسر عن وجهك: كشف عنه.
(4) انض عن ذراعك: انزع الثوب عنه.