فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 210

حبّه [1] ؟ وكم يساوي دنّه؟ وبقي البقل كيف احتيل له حتّى قطف؟

وفي أيّ مبقلة رصف؟ وكيف تؤنّق حتّى نظّف؟ وبقيت المضيرة كيف اشتري لحمها؟ ووفّي شحمها؟ ونصبت قدرها، وأجّجت نارها، ودقّت أبزارها، حتّى أجيد طبخها وعقد مرقها؟ وهذا خطب يطمّ [2] ، وأمر لا يتمّ، فقمت، فقال: أين تريد؟ فقلت: حاجة أقضيها، فقال: يا مولاي تريد كنيفا يزري بربيعيّ الأمير، وخريفيّ الوزير [3] ، قد جحّص أعلاه وصهرج أسفله، وسطّح سقفه، وفرشت بالمرمر أرضه، يزلّ عن حائطه الدّرّ فلا يعلق، ويمشي على أرضه الذّباب فيزلق، عليه باب غيرانه [4] من خليطي ساج وعاج، مزدوجين أحسن ازدواج، يتمنّى الضّيف أن يأكل فيه، فقلت: كل أنت من هذا الجراب، لم يكن الكنيف في الحساب، وخرجت نحو الباب، وأسرعت في الذّهاب، وجعلت أعدو وهو يتبعني ويصيح: يا أبا الفتح المضيرة، وظنّ الصّبيان أنّ المضيرة لقب لي فصاحوا صياحه، فرميت أحدهم بحجر، من فرط الضّجر، فلقي رجل الحجر بعمامته، فغاص في هامته [5] ، فأخذت من النّعال، بما قدم وحدث، ومن الصّفع بما طاب وخبث، وحشرت إلى الحبس، فأقمت عامين في ذلك النّحس، فنذرت أن لا آكل مضيرة ما عشت، فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم؟.

قال عيسى بن هشام: فقبلنا عذره، ونذرنا نذره، وقلنا: قديما جنت المضيرة على الأحرار، وقدّمت الأراذل على الأخيار.

(1) قيّر حبه: طلي بالقار دنه (حبّه) .

(2) خطب يطم: رزء يشتد.

(3) أي حمائه، يحتقر بأزائه مكان إقامة الأمير أثناء الربيع والخريف.

(4) العيران: الفواصل.

(5) غاص في هامته: دخل في رأسه، أي شجّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت