فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 210

بأيديها، ولا النّساء لمآقيها [1] ، فلكلّ علق يوم، ولكلّ آلة قوم، يا غلام الخوان، فقد طال الزّمان، والقصاع، فقد طال المصاع [2] ، والطّعام، فقد كثر الكلام، فأتى الغلام بالخوان، وقلّبه التّاجر على المكان، ونقره بالبنان، وعجمه بالأسنان [3] ، وقال: عمّر الله بغداد فما أجود متاعها، وأظرف صنّاعها، تأمّل بالله هذا الخوان، وانظر إلى عرض متنه، وخفّة وزنه، وصلابة عوده، وحسن شكله، فقلت: هذا الشّكل، فمتى الأكل؟ فقال: الآن، عجّل يا غلام الطّعام، لكنّ الخوان قوائمه منه، قال أبو الفتح الإسكندريّ: فجاشت نفسي، وقلت: قد بقي الخبز وآلاته، والخبز وصفاته، والحنطة من أين اشتريت أصلا، وكيف اكترى لها حملا، وفي أيّ رحى طحن، وإجّانة عجن [4] ، وأيّ تنّور سجر [5] ، وخبّاز استأجر، وبقي الحطب من أين احتطب، ومتى جلب؟ وكيف صفّف حتّى جفّف؟ وحبس، حتّى يبس، وبقي الخبّاز ووصفه، والتّلميذ ونعته، والدّقيق ومدحه، والخمير وشرحه، والملح وملاحته، وبقيت السّكرّجات من اتّخذها [6] ، وكيف انتقذها؟ ومن استعملها؟ ومن عملها؟ والخلّ كيف انتقي عنبه أو اشتري رطبه؟ وكيف صهرجت معصرته [7] ؟ واستخلص لبّه؟ وكيف قيّر

(1) المآقي: جمع المؤق وهو مؤخر العين مما يلي الأنف، أما اللحاظ فهو مؤخر العين مما يلي الصدغ.

(2) المصاع: المجالدة.

(3) عجمه بالأسنان: اختبره بعض الأسنان.

(4) إجانة: عجانة، وعاء يعجن فيه الطحين.

(5) سجر: أوقد.

(6) السكرجات: جمع سكرّجة أي الصفحة أو الصحن.

(7) صهرجت معصرته: طليت بالصاروج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت