المجترئين على كتاب الله أن المتمتع إن أراد الزيادة بغير استبراء ورضيت بذلك زادته وزادها وهذا الكذب على الله [قال أبو جعفر] ومن أصح ما قيل فيه أن لا جناح على الزوج والمرأة أن يتراضيا بعد ما انقطع منهما الصداق أن تهبه له أو تنقصه منه أو يزيدها فيه واختلف العلماء في الآية السابعة فمنهم من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي ناسخة ومنهم من قال هي محكمة غير ناسخة ولا منسوخة.
قال الله تعالى {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [1] فمن أصح ما روي في هذه الآية إسنادا وأجله قائلا ما حدثناه أحمد بن شعيب قال أخبرني هارون بن عبد الله قال حدثنا أبو اسامة قال حدثني ادريس بن يزيد قال حدثنا طلحة عن مطرّف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فإنه كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرثون الأنصار دون رحم للأخوة التي آخى النبي صلّى الله عليه وسلّم بينهم حتى نزلت الآية {وَلِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ مِمََّا تَرَكَ} [1] قال نسختها {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} قال من النصر والنصح والرفادة ويوصي له وهو لا يرث قال أبو عبد الرحمن إسناده صحيح [قال أبو جعفر] فحمل هذا الحديث وأدخل في المسند على ان الآية ناسخة وليس الأمر عندي كذلك والذي يجب أن يحمل عليه الحديث أن يكون {وَلِكُلٍّ جَعَلْنََا مَوََالِيَ} ناسخا لما كانوا يفعلونه وأن يكون {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ} غير ناسخ ولا منسوخ ولكن فسره ابن عباس وسنبين العلة في ذلك عند آخر هذا الباب ولكن ممن قال إن الآية منسوخة سعيد بن المسيب كما حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا الوليد قال حدثنا مروان بن أبي الهذيل انه سمع الزهري يقول أخبرني سعيد في قول الله تعالى {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ} قال الحلفاء في الجاهلية والذين كانوا يتبنون فكانوا يتوارثون على ذلك حتى نزلت {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمََانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فنزع الله ميراثهم وأثبت لهم الوصية
وقال الشعبي كانوا يتوارثون حتى أزيل ذلك وممن قال انها منسوخة الحسن وقتادة كما قرأ عليّ عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن أبي الأزهر قال حدثنا روح عن أشعب عن
(1) سورة: النساء، الآية: 33