فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 286

على النسيان لا على النسخ وقد تأول مجاهد وقتادة أو ننسأها على هذا من النسيان وهو معنى قول سعد بن أبي وقاص وفيه قولان آخران عن ابن عباس قال ما ننسخ من آية نرفع حكمها أو ننسأها نتركها فلا ننسخها وقيل ننسأها نبيح لكم تركها وعلى قراءة البصريين ننسأها أحسن ما قيل في معناه أو نتركها ونؤخرها فلا ننسخها ونسخ ثالث وهو من نسخت الكتاب لم يذكر أبو عبيد إلا هذه الثلاثة وذكر غيره رابعا قال تنزل الآية وتتلى في القرآن ثم تنسخ فلا تتلى في القرآن ولا تثبت في الخط ويكون حكمها ثابتا كما روى الزهري عن عبد الله بن عباس قال خطبنا عمر بن الخطاب قال كنا نقرأ الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة [قال أبو جعفر] وإسناد الحديث صحيح إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة وقد يقول الإنسان كنت اقرأ كذا لغير القرآن والدليل على هذا أنه قال ولولا أني أكره أن يقال زاد عمر في القرآن لزدته [1] .

الفرق بين النسخ والبداء أن النسخ تحويل العباد من شيء قد كان حلالا فحرم أو كان

(1) قلت ساق هذا الحديث ابن سلامة وغيره ونص ابن سلامة وقد جعله ثاني الأضرب الثلاثة التي اقتصر عليها وحصر وجوه النسخ بها قال وأما ما نسخ خطه وبقي حكمه فمثل ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال لولا أن أكره أن يقول الناس ان عمر زاد في القرآن ما ليس فيه لكتبت آية الرجم وأثبتها والله لقد قرأتها على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا ترغبوا عن آبائكم فان ذلك كفر بكم الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله والله عزيز حكيم قلت والنسخ الأول الذي حكاه ابن سلامة هو النسخ الثاني الذي زعمه أبو عبيد قال وهو ما نسخ خطه وحكمه ومثل له بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال كنا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سورة نعدلها بسورة التوبة ما أحفظ منها غير آية واحدة وهي لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى اليهما ثالثا ولو أن له ثالثا لابتغى اليه رابعا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب الثالث ما نسخ حكمه وبقي خطه وهو النسخ الأول الذي أورده المؤلف انتهى.

(2) قلت قد أشار المصنف رحمة الله تعالى في مقدمة كتابه الى أنه سيذكر الفرق بين النسخ والبداء لمعارضة اليهود والجهال فيه وقد وفى فيما أتى به هنا ولكني وجدت في ذلك كلاما لابن حزم أذكره هنا قال وأنكر اليهود النسخ وقالوا أنه يؤذن بالغلط والبداء وهم قد غلطوا لأن النسخ رفع عبادة قد علم الأمر أن بها خيرا ثم أن للتكليف بها غاية ينتهي إليها ثم يرفع الإيجاب والبداء هو الانتقال عن المأمور به بأمر حادث لا بعلم سابق ولا يمتنع جواز النسخ عقلا لوجهين أحدهما أن للأمر أن يأمر بما شاء وثانيهما أن النفس اذا مرنت على أمر ألفته فاذا نقلت عنه الى غيره شق عليها لمكان الاعتياد المألوف فيظهر منها إذعان الانقياد لطاعة الآمر انتهى بتصرف قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت