المحسنين فهو على غيرهم أوجب وأيضا فإن الناس جميعا مأمورون بأن يكونوا محسنين متقين لأن معنى يجب أن يكون محسنا يجب أن تكون تحسن إلى نفسك بأن تؤدي فرائض الله تعالى وتجتنب معاصيه فتكون محسنا الى نفسك حتى لا تدخل النار أن تتقي الله بترك معاصيه والانتهاء الى ما كلفك من فرائضه فوجب على الخلق أن يكونوا محسنين متقين
واختلف العلماء في الآية السابعة والعشرين فقال بعضهم هي منسوخة وقال بعضهم هي مخصوصة.
قال الله تعالى {لََا إِكْرََاهَ فِي الدِّينِ} [1] فمن العلماء من قال هي منسوخة ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم الا الإسلام فممن قال بذلك سليمان بن موسى وقال نسختها {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ جََاهِدِ الْكُفََّارَ وَالْمُنََافِقِينَ} [2]
قال زيد بن أسلّم أقام النبي صلّى الله عليه وسلّم بمكة عشر سنين يدعو الناس الى الإسلام ولا يقاتل فأبى المشركون إلا قتاله فاستأذن الله في قتالهم فأذن له وقال بعض العلماء ليست بمنسوخة ولكن لا إكراه في الدين نزلت في أهل الكتاب لا يكرهون على الإسلام اذا أدوا الجزية والذين يكرهون أهل الأوثان فهم الذين نزلت فيهم {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ جََاهِدِ الْكُفََّارَ} ومما يحتج به لهذا القول ما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال أنبأنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلّم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية أسلمي أيتها العجوز تسلمي إن الله تعالى بعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم بالحق قالت أنا عجوز كبيرة والموت اليّ قريب قال عمر اللهم اشهد ثم تلا لا إكراه في الدين وممن قال أنها مخصوصة ابن عباس كما قرأ علي أحمد بن شعيب عن محمد بن بشار عن ابن أبي عدي في حديثه عن شعبة عن ابن بشير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت المرأة تجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار قالت الأنصار لا ندع أبناءنا فأنزل الله تعالى لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي قول ابن عباس في هذه الآية أولى الاقوال لصحة إسناده وان مثله لا يوجد بالرأي فلما أخبر أن الآية نزلت في هذا أوجب أن يكون أقوى الأقوال وأن تكون الآية مخصوصة
(1) سورة: البقرة، الآية: 256
(2) سورة: التوبة، الآية: 73