وعمرو بن أمية الضمري وصفوان بن غسان وحذيفة وبريدة وخزيمة بن ثابت وأبو بكرة وسهل بن سعد وأسامة بن زيد وسليمان وجرير البجلي والمغيرة بن شعبة وعن عمر بن الخطاب غير مسند صحيح فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن قال أنبأنا إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا سفيان الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عيينة عن القاسم بن مخيمرة بن شريح عن هانئ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال جعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ويوما وليلة للمقيم يعني في المسح قال أبو عبد الرحمن وأنبأنا هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن الحكم بن عيينة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت ائت عليا فانه أعلم مني بذلك فأتيت عليا فسألته عن المسح فقال أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نجعل للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام فقال أبو عبد الرحمن وأخبرناه قتيبة قال حدثنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن همام أن جرير بن عبد الله البجلي توضأ ومسح على خفيه فقيل له أتمسح قال رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمسح وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير لأن إسلامه كان قبل موت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيسير [قال أبو جعفر] وكذلك قال أحمد بن حنبل أنا أستحسن حديث جرير في المسح على الخفين لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة وقد عارض قوم الذين يمنعون المسح على الخفين بأن الواقدي روى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن جرير البجلي أسلّم في سنة عشر في شهر رمضان وأن المائدة نزلت في ذي الحجة يوم عرفات قال فإسلام جرير على هذا قبل نزول المائدة [قال أبو جعفر] والذي احتج بهذا جاهل بمعرفة الحديث لأن هذا لا يقوم به حجة لوهائه وضعف إسناده وأيضا فإن قوله نزلت المائدة يوم عرفات في ذي الحجة جهل أيضا لأن الرواية انه نزل منها في ذلك اليوم آية واحدة وهي {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} ولو صح ما قال أن المسح كان قبل نزول المائدة وهل كان الوضوء للصلاة واجبا قبل نزول المائدة فإن قال كان واجبا صح أن المسح على الخف بدل من الغسل وإن كان غير واجب قيل له فما معنى المسح والغسل غير واجب وكذلك المسح وهذا بين في تثبيت المسح على الخفين وهو قول الفقهاء الذين تقوم بهم الحجة واختلفوا في الآية الرابعة فمنهم من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي محكمة.
قال الله عز وجل {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [1] من العلماء من قال إنما كان العفو والصفح قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى {وَلََا تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلى ََ خََائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلََّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [1] قال نسختها {قََاتِلُوا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَلََا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [2] الآية وقال غيره ليست بمنسوخة لأنها نزلت في يهود غدروا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم غدرة فأرادوا قتله فأمره الله بالصفح عنهم [قال أبو جعفر] وهذا لا يمتنع أن يكون أمر بالصفح عنهم بعد أن لحقتهم الذلة والصغار فصفح عنهم في شيء بعينه
واختلفوا أيضا في الآية الخامسة فقال بعضهم هي ناسخة وقال بعضهم هي محكمة غير ناسخة.
قال الله تعالى {إِنَّمََا جَزََاءُ الَّذِينَ يُحََارِبُونَ اللََّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسََادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلََافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [3] فقال قوم هذه ناسخة لما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا فممن قال هذا محمد بن سيرين قال لما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك وعظ ونسخ بهذا الحكم واستدل على ذلك بأحاديث صحاح فمن ذلك ما حدثناه أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن قال أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي قلابة عن أنس أن نفرا من عكل قدموا على النبي صلّى الله عليه وسلّم فأسلموا فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلّى الله عليه وسلّم في طلبهم قافة فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ولم يحسمهم وسمل أعينهم وتركهم حتى ماتوا فأنزل الله تعالى {إِنَّمََا جَزََاءُ الَّذِينَ يُحََارِبُونَ اللََّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسََادًا} الآية قال أبو عبد الله وأنبأنا الفضل بن
(1) سورة: المائدة، الآية: 13
(2) سورة: التوبة، الآية: 29
(3) سورة: المائدة، الآية: 33