فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 286

حراما فيحلل أو كان مطلقا فيحظر أو كان محظورا فيطلق أو كان مباحا فيمنع أو ممنوعا فيباح إرادة الاصلاح للعباد وقد علم الله جل ثناؤه العاقبة في ذلك وعلم وقت الأمر به أنه سينسخه الى ذلك الوقت فكان المطلق على الحقيقة غير المحظور والصلاة كانت إلى بيت المقدس إلى وقت بعينه ثم حظرت فصيرت الى الكعبة وكذا قوله {إِذََا نََاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً} [1] قد علم عز وجل أنه إلى وقت بعينه ثم ينسخه في ذلك الوقت وكذا تحريم السبت كان في وقت بعينه على قوم ثم نسخ وأمر قوم آخرون بإباحة العمل فيه وكان الأول المنسوخ حكمة وصوابا ثم نسخ وأزيل بحكمة وصواب كما تزال الحياة بالموت وكما تنقل الأشياء وكذلك لم يقع النسخ في الأخبار لما فيها من الصدق والكذب وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه كقولك فامض الى فلان ثم تقول لا تمض إليه فيبدو لك عن القول وهذا يلحق البشر لنقصانهم وكذا إن قلت ازرع كذا في هذه السنة ثم قلت لا تفعل فهذا البداء وان قلت يا فلان ازرع فقد علم أنك تريد مرة واحدة وكذا النسخ اذا أمر الله عز وجل ثناؤه بشيء في وقت نبي أو في وقت يتوقع فيه نبي فقد علم أنه حكمة وصواب إلى أن ينسخ وقد نقل من الجماعة من لا يجوز عليهم الغلط نسخ شرائع الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم عليه السلام إلى وقت نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم وهم الذين نقلوا علامات الأنبياء عليهم السلام وقد غلط جماعة في الفرق بين النسخ والبداء كما غلطوا في تأويل الأحاديث حملوها على النسخ أو على غير معناها.

فمن ذلك ما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال أنبأنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن فنسخت بخمس معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهن مما نقرأ من القرآن [قال أبو جعفر] فتنازع العلماء هذا الحديث لما فيه من الاشكال فمنهم من تركه وهو مالك بن أنس وهو راوي الحديث ولم يروه عن عبد الله سواه وقال رضعة واحدة تحرم وأخذ بظاهر القرآن قال الله تعالى {وَأَخَوََاتُكُمْ مِنَ الرَّضََاعَةِ} [2] وممن تركه أحمد بن حنبل

(1) سورة: المجادلة، الآية: 12.

(2) سورة: النساء، الآية: 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت