فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 286

وأما القول الثالث وهو أن تكون محكمة واجبة كما حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا عبد الله قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله {وَإِذََا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ََ وَالْيَتََامى ََ وَالْمَسََاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} قال هي واجبة عند قسمة الميراث ما طابت به أنفسهم [قال أبو جعفر] فهذا مجاهد يقول بإيجابها بالإسناد الذي يدفع صحته وهذا خلاف ما روي عن ابن عباس غير أن هذا الإسناد أصح حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الحسن والزهري {وَإِذََا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ََ وَالْيَتََامى ََ وَالْمَسََاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} قالا هي محكمة ما طابت به أنفسهم عند أهل الميراث

وأكثر العلماء على هذا القول وقد بيّنا صحته والصحيح في الآية الرابعة والخامسة أنهما منسوختان.

قال الله تعالى {وَاللََّاتِي يَأْتِينَ الْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا * وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا فَإِنْ تََابََا وَأَصْلَحََا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمََا} [1] حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ الْمَوْتُ} وفي قوله {وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا} قال نسختهما الحدود [قال أبو جعفر] وفي الآيتين ثلاثة أقوال للعلماء الذين اتفقوا على نسختهما

فمنهم من قال كان حكم الزاني والزانية اذا زنيا وكانا ثيبين أو بكرين أن يحبس كل واحد منهما في بيت حتى يموت ثم نسخ هذا بالآية الاخرى وهي {وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ فَآذُوهُمََا} فصار حكمهما أن يؤذيا بالسب والتعيير ثم نسخ ذلك فصار حكم البكر من الرجال والنساء إذا زنا أن يجلد مائة جلدة وينفى عاما وحكم الثيب من الرجال والنساء أن يجلد مائة ويرجم حتى يموت وهذا القول مذهب عكرمة وهذا مروي عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت فهذا قول والقول الثاني أنه كان حكم الزاني والزانية الثيبين اذا زنيا أن يحبسا حتى يموتا وحكم البكرين يؤذيا وهذا قول قتادة وإليه كان يذهب محمد بن جابر واحتج بأن الآية الثانية {وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ} فدل هذا أنه أراد الرجل والمرأة البكرين قال ولو كان لجميع الزناة لكان والذين كما أن الذي قبله {وَاللََّاتِي يَأْتِينَ الْفََاحِشَةَ} قال ولأن العرب لا توعد اثنين الا أن يكونا شخصين مختلفين والقول الثالث أن يكون عز وجل قال {وَاللََّاتِي يَأْتِينَ الْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ} عاما لكل من زنت من ثيب أو بكر وأن يكون {وَالَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ} عاما لكل من زنى من الرجال ثيبا كان أو بكرا وهذا قول مجاهد وهو مروي عن ابن عباس وهو أصح الأقوال بحجج بينة سنذكرها فأما قول من قال إن الآية الثانية ناسخة للأولى وإن كان يحتمل ذلك فالحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم يدل على غير ذلك كما قرأ عليّ عليّ بن سعيد بن بشير عن عمرو بن رافع قال حدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن

(1) سورة: النساء، الآية: 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت