فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 286

تعالى في ذلك هذه الآية فأحله لهم وقال عبد الله ان الناس كانوا اذا خرجوا الى الغزو دفعوا مفاتيحهم الى الزمناء وأحلوا لهم أن يأكلوا مما في بيوتهم فكانوا يفعلون ذلك ويتوقّون ويقولون انما أطلقوا لنا هذا عن غير طيب نفس فأنزل الله تعالى {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى ََ حَرَجٌ}

حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد السمان الأنباري بالأنبار قال حدثنا زيد بن أخرم قال حدثنا بسر بن عمر الزهراني قال حدثنا إبراهيم عن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكانوا يدفعون مفاتيحهم الى ضمنائهم ويقولون ان احتجتم فكلوا فيقولون انما أحلوه لنا من غير طيب نفس فأنزل الله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} الى آخر الآية [قال أبو جعفر] يوعبون أي يخرجون بأجمعهم في المغازي يقال أوعب بنو فلان لبني فلان إذا خرجوا بأجمعهم ويقال بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كلما جعل فيه والضمناء هم الزمناء واحدهم ضمن مثل زمن [قال أبو جعفر] وهذا القول من أجل ما روي في الآية لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوقيف ان الآية نزلت في شيء بعينه فيكون التقدير على هذا ليس على الاعرج حرج ولا على الأعمى حرج ولا عليكم أن تأكلوا فأن تأكلوا خبر ليس ويكون هذا بعد الاذن وقال ابن زيد {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى ََ حَرَجٌ} في الغزو واذا كان على هذا فليست أن خبر ليس فأما {مِنْ بُيُوتِكُمْ} فمعناه من بيوت أنفسكم كذا ظاهره وقد تأوّل ذلك بعض أهل العلم على انه بغير اذن كما ذكرنا وروى معمر عن قتادة لا بأس أن تأكل من بيت صديقك وان لم يأذن لك وتأول هذا على انه انما يكون مباحا اذا علمت انه لا يمنعك وكان صديقا على الحقيقة الا أن الأحاديث التي ذكرناها تدل على الاذن والله أعلم.

بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا يموت عن ابن عباس قال وسورة الفرقان نزلت بمكة فهي مكية [قال أبو جعفر] قال عز وجل {وَإِذََا خََاطَبَهُمُ الْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلََامًا} [1] من العلماء من قال هذا منسوخ وانما كان هذا قبل أن يؤمر المسلمون بحرب المشركين وليس سلاما من التسليم انما هو من التسلم تقول العرب سلاما أي سلما منك وهو منصوب على أحد أمرين يجوز أن يكون منصوبا بقالوا ويجوز أن يكون مصدرا وهو قول سيبويه وكلامه يدل على أن الآية عنده منسوخة [قال أبو جعفر] ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ الا في هذه الآية قال سيبويه وزعم أبو الخطاب أن مثله يعني مثل قولك الحمد لله مما ينتصب على المصدر قولك للرجل سلاما تريد تسلما منك كما قلت براءة منك أي لا أتلبس بشيء من أمرك قال وزعم أن أبا ربيعة كان يقول اذا لقيت فلانا فقل سلاما فسأله ففسر له معنى براءة منك قال وزعم أن هذه الآية {وَإِذََا خََاطَبَهُمُ الْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلََامًا} بمنزلة ذلك لأن الآية فيما زعم مكية ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولكنه على قوله لا خير بيننا ولا شر [قال أبو جعفر] وزعم محمد بن يزيد أن سيبويه أخطأ في هذا وأساء العبارة لأنه لا معنى لقوله ولم يؤمر المسلمون أن يسلموا على المشركين وانما كان ينبغي أن يقول ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين ثم أمروا بحربهم [قال أبو جعفر] كلام محمد بن يزيد يدل على أن الآية أيضا عنده منسوخة وانما جاز فيها أن تكون منسوخة لأن معناها معنى الأمر (إذا خاطبكم الجاهلون فقولوا سلاما) فعلى هذا يكون النسخ فيها فأما كلام سيبويه فيحتمل أن يكون معناه لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولكنهم أمروا أن يتسلموا منهم ويتبرءوا ثم نسخ ذلك بأمر الحرب وقد ذكرنا قوله عز وجل {وَالَّذِينَ لََا يَدْعُونَ مَعَ اللََّهِ إِلََهًا آخَرَ} [2] إلى قوله {إِلََّا مَنْ تََابَ} وقول من قال هو منسوخ بقوله {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِدًا فِيهََا} [3] في سورة النساء.

(1) سورة: الفرقان، الآية: 63

(2) سورة: الفرقان، الآية: 68

(3) سورة: النساء، الآية: 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت