فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 286

أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثني يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش الى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال إنك تنهى عن الشيء قد سنته العرب ثم تحول وحول قفاه الى النبي صلّى الله عليه وسلّم وكشف استه في وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلعنه ودعا عليه فأنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظََالِمُونَ} فأسلّم الرجل وحسن إسلامه وهذا الحديث وإن كان منقطعا فإنما ذكرناه لأن سالما هو الذي وصله عن أبيه وفي هذا زيادة أن الرجل أسلّم فعلم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نبه على أنه لا يعلم من الغيب شيئا وأن الأمر كله بيد الله يتوب على من يشاء ويجعل العقوبة لمن يشاء والتقدير ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السموات وما في الارض دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء ويعذب من يشاء فتبين بهذا كله أنه لا ناسخ ولا منسوخ في هذا وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن الزهري وعن عثمان الخدري عن مقسم قال دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عتبة بن أبي وقاص حين كسرت رباعيته ودمي وجهه فقال: اللهم لا يبلغ الحول حتى يموت كافرا قال فما بلغ الحول حتى مات كافرا الى النار.

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتََامى ََ فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ مَثْنى ََ وَثُلََاثَ وَرُبََاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تَعْدِلُوا فَوََاحِدَةً أَوْ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ} [1] [قال أبو جعفر] في هذه الآية إشكال وتفسير ونحو وقد ذكرنا ما فيها إلا ما كان من النسخ فإنها على مذهب جماعة من الفقهاء ناسخة وذلك أن الناس كانوا في الجاهلية وبرهة من الاسلام يتزوّج الرجل ما شاء من الحرائر فنسخ الله ذلك من القرآن والسنة والعمل وأنه لا يحل لأحد أن يتزوّج فوق أربع ونسخ ما كانوا عليه قال الحسن والضحاك كان الرجل يسلّم وعنده عشر نسوة منهنّ من قد تزوجه في الجاهلية ومنهنّ من قد تزوجه في الإسلام أو أكثر أو أقل حتى سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن اليتامى فنزلت {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلََّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتََامى ََ} أي لا تعدلوا {فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ} أي كما خفتم في اليتامى فخافوا من نكاح أكثر من أربع في نكاح النساء قال محمد بن الحسن في رجل أسلّم وعنده عشر نسوة قال يخلي منهنّ شيئا ويمسك أربعا من اللواتي تزوج بدءا فبدءا وليس له أن يختار منهنّ أربعا فإن احتج بالحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه خير غيلان فقال اختر أربعا قيل للمحتج بهذا إن غيلان تزوج عشرا وذلك مباح فكان العشر مباحات فلما رفع ذلك قيل له اختر [قال أبو جعفر] وهذا كلام لطيف حسن غير أن مالكا والشافعي وأبا حنيفة يخيرونه عن ظاهر الحديث ولم يزل المسلمون من لدن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى هذا الوقت يحرمون ما فوق الأربع بالقرآن والسنة قرأ علي أحمد بن شعيب عن الحسن بن حريب قال أنبأنا الفضل بن موسى قال أخبرني معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال أسلّم غيلان بن سلمة وعنده عشر نسوة فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» قرأ عليّ أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد عن أبي جعفر الرازي عن محمد بن السائب عن حميصة بن الشمر دل عن قيس بن الحارث قال أسلمت وكان تحتي في الجاهلية ثماني نسوة فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته فقال: «اختر منهن أربعا وخل سائرهن» ففعلت

[قال أبو جعفر] ومعنى مثنى في اللغة اثنين اثنين وثلاث ثلاثا ثلاثا وهذا مذهب الخليل وسيبويه والكسائي وغيرهم ولهذا لم يصرف وقيل معدول وليس معناه اثنتين فقط فيعارض

(1) سورة: النساء، الآية: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت