فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 286

بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا يموت بإسناده عن ابن عباس انهما نزلتا بمكة سوى ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في وحشي قاتل حمزة فإنه أسلّم ودخل المدينة فكان يثقل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم النظر اليه حتى ساء ظن وحشي وخاف ان الله لم يقبل إسلامه فأنزل الله تعالى بالمدينة ثلاث آيات وهن قوله تعالى {يََا عِبََادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ لََا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللََّهِ} [1] الى تمام الثلاث الآيات [قال أبو جعفر] في ص ثلاثة مواضع مما يصلح في هذا الكتاب.

فالموضع الأول قوله تعالى {اصْبِرْ عَلى ََ مََا يَقُولُونَ} [2] ثم أمر بعد ذلك بالمدينة بالقتال وقد يجوز أن يكون هذا غير منسوخ ويكون هذا تأديبا من الله له وأمر لأمته بالصبر على أذاهم لأن التقدير {اصْبِرْ عَلى ََ مََا يَقُولُونَ} [2] مما يؤذونك به والدليل على هذا ان قبله ما قد آذوه قال تعالى {وَقََالُوا رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسََابِ} [3] لأنهم قالوا هذا استهزاء وإنكارا لما جاء به كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {وَقََالُوا رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا}

قال العذاب وقال قتادة نصيبنا من العذاب قال ذلك أبو جهل اللهم ان كان ما جاء به محمد حقا {فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ السَّمََاءِ أَوِ ائْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ} [4] وقال السدي قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلّم أرنا منازلنا من الجنة حتى نتبعك قال اسماعيل بن أبي خالد عجل لنا قطنا أي رزقنا [قال أبو جعفر] قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج عن يحيى بن سليمان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي المقدام عن سعيد بن جبير ما روي فيه وأصل القط في كلام العرب الكتاب بالجائزة وهو النصيب وهو مشتق من قولهم قط أي حسب أي يكفيك ويجوز أن يكون مشتقا من قططت أي قطعت وقد ذكرنا قول أهل التأويل فيه وأهل اللغة في اشتقاقه الا شيئا حكاه القتيبي انهم لما أنزل الله تعالى {فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ} [5] الآية {قََالُوا رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا} كتبنا حتى ننظر أتقع في أيماننا أم في شمائلنا استهزاء فأنزل الله تعالى {وَقََالُوا رَبَّنََا عَجِّلْ لَنََا قِطَّنََا} وهذا القول أصله عن الكلبي وكثيرا ما

(1) سورة: الزمر، الآية: 53

(2) سورة: ص، الآية: 17

(3) سورة: ص، الآية: 16

(4) سورة: الأنفال، الآية: 32

(5) سورة: الحاقة، الآية: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت