معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قول الله عز وجل {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [1] قال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحرامه وحلاله وأمثاله. حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن يحيى قال أنبأنا أبو نعيم عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بن مزاحم قال مر ابن عباس بقاص يعظ فركله برجله وقال أتدري ما الناسخ والمنسوخ قال لا قال هلكت وأهلكت. حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ابن دسيم عن موسى عن أبي هلال الراسبي قال سمعت محمدا وحدثت عنه قال قال حذيفة إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل تعلم منسوخ القرآن وذلك عمر رضي الله عنه ورجل قاض لا يجد من القضاء بدا ورجل متكلف فلست بالرجلين الأولين وأكره أن أكون الثالث. وحدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ابن دسيم عن موسى عن حماد بن سلمة عن عطاء عن أبي البحتري ان عليا رضي الله عنه دخل مسجد الكوفة فرأى قاصا يقص فقال ما هذا قالوا رجل محدث قال ان هذا يقول اعرفوني سلوه هل يعرف الناسخ من المنسوخ فسألوه فقال لا فقال لا تحدث.
للعلماء في هذا خمسة أقوال منهم من يقول القرآن ينسخ القرآن والسنة وهذا قول الكوفيين ومنهم من يقول ينسخ القرآن القرآن ولا يجوز أن تنسخه السنة وهذا قول الشافعي في جماعة معه وقال قوم تنسخ السنة القرآن والسنة وقال قوم تنسخ السنة السنة ولا ينسخها القرآن والقول الخامس قاله محمد بن شجاع قال الاقوال قد تقابلت فلا أحكم على أحدها بالآخر [قال أبو جعفر] وحجة أصحاب القول الأول في ان القرآن ينسخ بالقرآن والسنة قول الله تعالى {وَمََا آتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [2] وقال {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ} [3] وقال {فَلََا وَرَبِّكَ لََا يُؤْمِنُونَ حَتََّى يُحَكِّمُوكَ فِيمََا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [4] الآية وقد أجمع الجميع على ان القرآن اذا نزل بلفظ مجمل ففسره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبينه كان بمنزلة القرآن المتلو فكذا سبيل
(1) سورة: البقرة، الآية: 269
(2) سورة: الحشر، الآية: 7
(3) سورة: النور، الآية: 63
(4) سورة: النساء، الآية: 65