بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا يموت بإسناده عن ابن عباس قال سورة محمد صلّى الله عليه وسلّم مدنية وجدنا فيها موضعين.
قال عز وجل {فَإِذََا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقََابِ حَتََّى إِذََا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثََاقَ فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمََّا فِدََاءً حَتََّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزََارَهََا} [1] في هذه الآية خمسة أقوال من العلماء من قال هي منسوخة وهي في أهل الأوثان ولا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم والناسخ لها عندهم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [2] ومنهم من قال هي في الكفار جميعا وهي منسوخة ومنهم من قال هي ناسخة ولا يجوز أن يقتل الأسير ولكن يمنّ عليه أو يفادى به ومنهم من قال لا يجوز الأسر الا بعد الإثخان والقتل فاذا أسر العدو بعد ذلك فللإمام أن يحكم فيه بما رأى من قتل أو من مفاداة والقول الخامس أنها محكمة غير ناسخة ولا منسوخة والإمام مخير أيضا فممن قال القول الأول ابن جريج وجماعة من ذلك ما حدثنا الحسن بن عليب عن يوسف بن عدي قال حدثنا ابن المبارك عن ابن جريج {فَإِمََّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمََّا فِدََاءً} [1] قال نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}
[قال أبو جعفر] هذا معروف من قول ابن جريج أن الآية منسوخة وأنها في كفار العرب وهو قول السدي وكثير من الكوفيين والقول الثاني أنها في جميع الكفار وأنها منسوخة في قول جماعة من العلماء وأهل النظر وقالوا اذا أسر المشرك لم يجز أن يمنّ عليه ولا أن يفادى به فيرد الى المشركين ولا يجوز عندهم أن يفادى الا بالمرأة لأنها لا تقتل والناسخ لها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} اذ كانت (بَرََاءَةٌ) آخر ما نزلت بالتوقيف فوجب أن يقتل كل مشرك الا من قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان ومن تؤخذ منه الجزية قالوا والحجة لنا قتل النبي صلّى الله عليه وسلّم عقبة بن أبي معيط وأبا عزة الجمحي فإن هذين وغيرهما أهل أوثان
(1) سورة: محمد، الآية: 4
(2) سورة: التوبة، الآية: 5