قال الله عز وجل {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] [قال أبو جعفر] في هذه الآية أقوال أصحها منسوخة شأو الآية يدل على ذلك والنظر والتوقف من رجلين من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما قرأ عليّ أحمد بن شعيب عن قتيبة بن سعيد. قال حدثنا بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال لما نزلت هذه الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ} كان من شاء منا صام ومن شاء أن يفتدي فعل حتى نسختها الآية التي بعدها [قال أبو جعفر] حدثنا علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا حجاج عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس في قول الله عز وجل {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} قال كان الرجل يصبح صائما والمرأة في شهر رمضان ثم إن شاء أفطر وأطعم مسكينا فنسختها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [2] [قال أبو جعفر] فهذا قول وقال السدي وعلى الذين يطيقونه كان الرجل يصوم من رمضان ثم يعرض له العطش فأطلق له الفطر وكذا الشيخ الكبير والمرضع ويطعمون عن كل يوم مسكينا فمن تطوع خيرا فأطعم مسكينين فهو خير له
وقال الزهري فمن تطوع خيرا صام وأطعم مسكينا فهو خير له وقيل المعنى الذي يطيقونه على جهد [قال أبو جعفر] الصواب أن يقال الآية منسوخة بقول الله عز وجل {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} لأن من لم يجعلها منسوخة جعلها مجازا قال المعنى يطيقونه على جهد أو قال كانوا يطيقونه فأضمر كان وهو مستغن عن هذا وقد اعترض قوم بقراءة من قرأ يطوّقونه ويطوقونه ولا يجوز لأحد أن يعترض بالشذوذ على ما نقلته جماعة المسلمين في قراءتهم وفي مصاحفهم ظاهرا مكشوفا وما نقل على هذه الصورة فهو الحق الذي لا يشك فيه أنه من عند الله ومحظور على المسلمين أن يعارضوا ما ثبتت به الحجة والعلماء قد احتجوا بهذه الآية وان كانت منسوخة لأنها ثابتة في الخط وهذا لا يمتنع وقد أجمع العلماء على أن قوله تعالى {وَاللََّاتِي يَأْتِينَ الْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [3]
(1) سورة: البقرة، الآية: 184
(2) سورة: البقرة، الآية: 185
(3) سورة: النساء، الآية: 15