بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا يموت بإسناده عن ابن عباس انهن نزلن بمكة [قال أبو جعفر] لم نجد فيهن الا موضعين أحدهما في سورة القصص قوله تعالى {وَإِذََا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقََالُوا لَنََا أَعْمََالُنََا وَلَكُمْ أَعْمََالُكُمْ سَلََامٌ عَلَيْكُمْ لََا نَبْتَغِي الْجََاهِلِينَ} [1] للعلماء فيه أربعة أقوال منهم من قال هي منسوخة بالنهي عن السلام على الكفار ومنهم من قال هي منسوخة بالأمر بالقتال ومنهم من تأولها فأباح السلام على الكفار والقول الرابع أن هذا قول جميل ومخاطبة حسنة وليس من جهة السلام ولا نسخ فيه والقول الأول يحتج قائله بما صح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الكفار لا تبدءوهم بالسلام قال ففي هذا نسخ وهذا القول وان كان قد صح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الكفار لا تبدءوهم بالسلام فهو غلط لأن الآية ليست من هذا في شيء وانما هي من المتاركة كما يقول الرجل للرجل دعني بسلام لم تستعمله العرب الا للمتاركة والقول الثاني انها منسوخة بالأمر بالقتال قول جماعة من العلماء وقد بينا ذلك في قوله {وَإِذََا خََاطَبَهُمُ الْجََاهِلُونَ قََالُوا سَلََامًا} [2] والقول الثالث قول من أباح السلام على الكفار غلط لأن الآية ليست من السلام في شيء إنما هي من السلّم وبيّنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال عزّ وجلّ {وَالسَّلََامُ عَلى ََ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ََ} [3] وكذا كتب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى قيصر {وَالسَّلََامُ عَلى ََ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ََ} والقول الرابع انها مخاطبة حسنة وقول حسن قال أبو زيد هؤلاء قوم من أهل الكتاب أسلموا فكانوا يمرون على قوم من أهل الكتاب يقرءون شيئا قد بدلوه من التوراة قد أوقفوهم على ذلك فيعرضون عنهم وقال مجاهد أسلّم قوم من أهل الكتاب فكان المشركون يؤذونهم وكانوا يصفحون عنهم ويقولون سلام عليكم أصل اللغو في اللغة الباطل وما يجب أن يلغى ويطرح ومعنى أعرضوا عنه لم يصغوا اليه ولم يستمعوا ويدلك على صحة قول مجاهد ان بعده {لَنََا أَعْمََالُنََا وَلَكُمْ أَعْمََالُكُمْ} أي قد رضينا بأعمالنا لأنفسنا ورضيتم بأعمالكم لأنفسكم {سَلََامٌ عَلَيْكُمْ} أي منّة لكم منّا انا لا نحاوركم
(1) سورة: القصص، الآية: 55
(2) سورة: الفرقان، الآية: 63
(3) سورة: طه، الآية: 47