فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 286

ولا نسابّكم {لََا نَبْتَغِي الْجََاهِلِينَ} لا نطلب عمل أهل الجهل والموضع الآخر في سورة العنكبوت قوله تعالى {وَلََا تُجََادِلُوا أَهْلَ الْكِتََابِ إِلََّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [1] فيه ثلاثة أقوال من العلماء من قال هو منسوخ ومنهم من قال هو محكم يراد به ذوو العهد منهم ومنهم من قال هو محكم يراد به من ليس منهم فمن قال هو منسوخ احتج بأن الآية مكية فنسخ هذا بالأمر بالقتال كما حدثنا محمد بن جعفر الأنباري قال حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا حسين قال حدثنا شيبان عن قتادة في قوله تعالى {وَلََا تُجََادِلُوا أَهْلَ الْكِتََابِ إِلََّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قال نسختها {قََاتِلُوا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَلََا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [2] والقول الثاني قول ابن زيد قال لا يجادل المؤمنون منهم اذا أسلموا لعلهم يحدثون بالشيء فيكون كما قالوا {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} منهم من أقام على الكفر يجادل ويقال له الشر والقول الثالث قول مجاهد {وَلََا تُجََادِلُوا أَهْلَ الْكِتََابِ إِلََّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} من قاتل ولم يعط الجزية ومن قال هي منسوخة احتج بأنها مكية وقول مجاهد أحسن لأن أحكام الله تعالى لا ينبغي أن يقال فيها أنها منسوخة الا بدليل يقطع العذر أو حجة من معقول فيكون المعنى {وَلََا تُجََادِلُوا أَهْلَ الْكِتََابِ} الا بالقول الجميل أي بالدعاء الى الله والتنبيه على حججه واذا حدثوكم بحديث يحتمل أن يكون كما قالوا فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فهذا الذي هو أحسن ويدل على صحته انه قرئ على أحمد بن شعيب عن محمد بن المثنى عن عثمان وهو ابن عمر قال حدثنا علي وهو ابن المبارك قال حدثنا يحيى وهو ابن أبي كثير عن ابن سلمة عن أبي هريرة قال كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا {آمَنََّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنََا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلََهُنََا وَإِلََهُكُمْ وََاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [1] ويكون الذين ظلموا كما قال مجاهد أهل الحرب وان كان الكفار كلهم ظالمين لأنفسهم وانما التقدير هاهنا {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} منهم أهل الايمان وقولوا {آمَنََّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنََا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} من التوراة والانجيل والزبور {وَإِلََهُنََا وَإِلََهُكُمْ وََاحِدٌ} أي معبودنا واحد لا ما اتخذتموه إلها {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي خاضعون متذللون لما أمرنا به ونهانا عنه.

(1) سورة: العنكبوت، الآية: 46

(2) سورة: التوبة، الآية: 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت