مخالطة اليتامى وبيّن مجاهد ما هذه المخالطة فقال في الراعي والأدام ومعنى هذا أن يكون لليتيم تمرا وما أشبهه ولوليه مثله فيخلطه معه ويأكلان جميعا فتوقفوا عن هذا مخافة أن يأكل الولي أكثر مما يأكل اليتيم فأباح الله ذلك على جهة الإصلاح ولم يقصد الإفساد ودل على هذا {وَاللََّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [1] قال مجاهد {وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} [1] أي حرم عليكم مخالطتهم [قال أبو جعفر] فهذا الظاهر في اللغة أن تكون المخالطة في الطعام لا في الشركة لأن مشاركة اليتيم إن وقع فيها استبدال شيء فهي خيانة وإن كانت الشركة قد يقال لها مخالطة فليس باسمها المعروف فبينت بهذا انه لا ناسخ في هذا ولا منسوخ إلا على ما ذكرناه وقد قال بعض الفقهاء ما أعرف أنه في الوعيد أشد ولا آكد على المسلمين من قوله {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ الْيَتََامى ََ ظُلْمًا إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [2] والذين في اللغة عام فأوجب الله تعالى النار على العموم لكل من فعل هذا والآية التي هي تتمة العشرين قد أدخلها العلماء في الناسخ والمنسوخ وإن كان فيها اختلاف بين الصحابة.
قال الله عز وجل {وَلََا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ} [3] فيه ثلاثة أقوال من العلماء من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي ناسخة ومنهم من قال هي محكمة لا ناسخة ولا منسوخة فمن قال أنها منسوخة ابن عباس كما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن صالح الجهني عن معاوية بن صالح الجهني عن معاوية بن صالح الحضرمي عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس {وَلََا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكََاتِ حَتََّى يُؤْمِنَّ} [3] . قال ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال جل ثناؤه والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل لكم اذا آتيتموهن أجورهن يعني مهور هن محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان يقول عفيفات غير زواني [قال أبو جعفر] وهكذا في الحديث حل لكم وليس هو في التلاوة وهكذا قال محصنات غير مسافحات وفي التلاوة محصنين غير مسافحين فهذه قراءة على التفسير
(1) سورة: البقرة، الآية: 220
(2) سورة: النساء، الآية: 10
(3) سورة: البقرة، الآية: 221