فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 286

قال عزّ وجلّ {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لََا يَرْجُونَ أَيََّامَ اللََّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} [1] قال جماعة من العلماء هي منسوخة فمن ذلك ما حدثناه عليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن هشام قال حدثنا عاصم بن سليمان عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا} نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة فأراد أن يبطش به فأنزل الله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يعني عمر بن الخطاب {يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لََا يَرْجُونَ أَيََّامَ اللََّهِ} يتجاوزوا للّذين {لََا يَخََافُونَ} مثل عقوبات الايام الخالية {لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} ثم نسخ هذا في (بَرََاءَةٌ) بقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وحدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لََا يَرْجُونَ أَيََّامَ اللََّهِ} [2] قال نسختها {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} .

قال عزّ وجلّ {قُلْ مََا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَلََا بِكُمْ} [3]

قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال حدثنا حسين بن علي الجعفي عن سفيان {وَمََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ بِي وَلََا بِكُمْ} قال يرون أنها نزلت قبل الفتح وفي رواية الضحاك عن ابن عباس نسختها {إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمََا تَأَخَّرَ} [4] محال أن يكون فيها ناسخ ولا منسوخ من جهتين أحدهما انه خبر

والآخر أن من أول السورة الى هذا الموضع خطابا للمشركين واحتجاج عليهم وتوبيخ لهم فوجب أن يكون هذا أيضا خطابا للمشركين كما كان قبله وما بعده ومحال أن يقول صلّى الله عليه وسلّم للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ولم يزل صلّى الله عليه وسلّم في أول مبعثه الى وفاته

(1) سورة: الجاثية، الآية: 14

(2) سورة: التوبة، الآية: 5.

(3) سورة: الأحقاف، الآية: 9

(4) سورة: الفتح، الآيتان: (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت