والنهي عن المنكر سهم ونظير الجهاد في أنه فرض يقوم به بعض المسلمين عن بعض الصلاة على المسلمين اذا ماتوا ومواراتهم وقال أبو عبيد وعيادة المريض ورد السلام وتشميت العاطس وأما قول من قال الجهاد نافلة فيحتج بأشياء وهو قول ابن عمر بن شبرمة وسفيان الثوري ومن حجتهم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم رواه ابن عمر بني الإسلام على خمس:
شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والصلاة والزكاة وحج البيت [قال أبو جعفر] وهذا لا حجة فيه لأنه قد روي عن ابن عمر أنه قال استنبطت هذا ولم يرفعه ولو كان رفعه صحيحا لما كان فيه أيضا حجة لأنه يجوز أن يترك ذكر الجهاد هاهنا لأنه مذكور في القرآن أو لأن بعض الناس يحمله عن بعض فقد صح فرض الجهاد بنص القرآن وسنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما روى مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة فسره العلماء أنه في الغزو وفي ذلك أحاديث كثيرة كرهنا أن يطول الكتاب بها لأن فيما تقدم كفاية والصحيح في الآية الست عشرة أنها منسوخة.
قال الله عز وجل {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [1] الآية
أجمع العلماء على أن هذه الآية منسوخة وان قتال المشركين في الشهر الحرام مباح غير عطاء فانه قال الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم ويحتج بما حدثناه إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد يعني ابن عبد الله بن يونس قال حدثنا الليث عن أبي الأزهر عن جابر قال كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزا أو يغزو فاذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ [قال أبو جعفر] وهذا الحديث يجوز أن يكون قبل النسخ للآية وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وقتادة والأوزاعي على أن الآية منسوخة فمن ذلك ما حدثناه عليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن هشام قال حدثنا عاصم بن سليمان قال حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال وقوله عز وجل {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ} [1] أي في الشهر الحرام {قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} أي عظيم فكان القتال محظورا حتى نسخته آية السيف في براءة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فأبيحوا القتال في الأشهر الحرم وفي غيرها. حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن اسحاق قال حدثنا
(1) سورة: البقرة، الآية: 217