ان علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس في قوله تعالى {مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا} [1]
قال ننساها نتركها هكذا يقول المحدثون والصواب نتركها [قال أبو جعفر] في هذا معنى لطيف شرحه سهل بن محمد على مذهب ابن عباس وبين معنى ذلك قال ننسخ حكمها يريد بأنه غيرها وننسها نزيل حكمها بأن نطلق لكم تركها كما قال عزّ وجلّ {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذََا جََاءَكَ الْمُؤْمِنََاتُ يُبََايِعْنَكَ عَلى ََ أَنْ لََا يُشْرِكْنَ بِاللََّهِ شَيْئًا وَلََا يَسْرِقْنَ وَلََا يَزْنِينَ} [2] الآية ثم أطلق للمسلمين ترك ذلك من غير آية نسختها فكذا اذا تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه وكذا وأشهدوا اذا تبايعتم [قال أبو جعفر] فأما النسخ فكما قال محمد بن جرير وأما الندب فلا يحمل عليه الأمر الا بدليل قاطع وأما قول مجاهد هذا لا يجوز الرهن إلا في السفر لأنه في الآية كذلك فقول شاذ الجماعة على خلافه وقرأ علي أحمد بن شعيب عن يوسف بن حماد قال حدثنا سفيان بن حبيب عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس قال توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير لأهله [قال أبو جعفر] وليس كون الرهن في الآية في السفر مما يحظر غيره وأما إذا تداينتم بدين فالفائدة في تداين وقد تقدم تداينتم بدين فالجواب عنه أن العرب تقول تداينا أي تجارينا وتعاطينا الأخذ بيننا فأبان الله تعالى بقوله بدين المعنى الذي قصد له واختلف العلماء في الآية التي هي تتمة ثلاثين آية من هذه السورة فمنهم من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي محكمة خاصة.
قال عزّ وجلّ {وَإِنْ تُبْدُوا مََا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ} [3] فعن ابن عباس فيها ثلاثة أقوال أحدها انها منسوخة بقوله {لََا يُكَلِّفُ اللََّهُ نَفْسًا إِلََّا وُسْعَهََا لَهََا مََا كَسَبَتْ وَعَلَيْهََا مَا اكْتَسَبَتْ} [4] وسنذكره باسناده والثاني أنها غير منسوخة وإنما عامة يحاسب المؤمن والكافر والمنافق بما أبدى وأخفى فيغفر للمؤمنين ويعاقب الكافرين والمنافقين والثالث انها مخصوصة هي وإنما في كتمان الشهادة وإظهارها كذا
(1) سورة: البقرة، الآية: 106
(2) سورة: الممتحنة، الآية: 12
(3) سورة: البقرة، الآية: 284
(4) سورة: البقرة، الآية: 286