قال أبو بكر الأدفوي قرأت على أبي جعفر أحمد بن محمد بن اسماعيل النحوي لا أعلم اختلافا أنها من آخر ما نزل بالمدينة ولذلك قال لا منسوخ فيها ويدلك على ذلك ما حدثناه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق قال حدثنا محمد بن المثنى وعمرو بن علي قالا حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف الاعرابي عن يزيد الفارسي قال حدثنا ابن عباس قال قلنا لعثمان بن عفان رضي الله عنهما ما حملكم على أن عمدتم الى الانفال وهي من المثاني والى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما فلا تكتبوا بينهما بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ما حملكم على هذا؟ قال كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تنزل عليه السورة ذات العدد فاذا نزلت الآية قال اجعلوها في سورة كذا وكذا فكانت الانفال أول ما نزل بالمدينة وكانت {بَرََاءَةٌ} [1] من آخر ما نزل وكانت قصتها تشبه قصتها ولم يبين لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك شيئا فلذلك قرنت بينهما ولم اكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم وقرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال حدثنا أبو اسامة قال حدثنا عوف وذكر باسناده نحوه غير انه زاد فيه قال عثمان فظننت انها منها قال وكانتا تدعيان في زمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطوال [قال أبو جعفر] ففي هذا ظن عثمان ان الانفال من براءة وتحقيق ابن عباس انها ليست منها وفيه البيان ان تأليف القرآن عن الله تعالى وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا مدخل لأحد فيه ولو لم يكن في تلك إلا الأحاديث المتواترة ان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكر البقرة وآل عمران وسائر السور وانه كان يقرأ في صلاة كذا بكذا وانه قرأ في ركعة بالبقرة وآل عمران وانه قال صلّى الله عليه وسلّم يأتيان يوم القيامة كانهما غمامتان أو قال غيايتان وصح ان أربعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كانوا يحفظون القرآن في وقته ولا يجوز أن يحفظوا ما ليس مؤلفا كما حدثنا أبو علي محمد بن جعفر بن محمد الأنباري قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أربعة أبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو زيد ومعاذ بن جبل قال قتادة قلت لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي قال وهؤلاء الاربعة من الأنصار كانوا يقرءون وأبو زيد سعد بن عبيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار قال
(1) سورة: التوبة، الآية: 1