منسوخة قال المسلمون ينتصرون من المشركين ثم نسخها أمرهم بالجهاد وقال غيره هي محكمة والانتصار من الظالم بالحق محمود ممدوح صاحبه كان الظالم مسلما أو كافرا كما روى اسباط عن الزهري {وَالَّذِينَ إِذََا أَصََابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} قال ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يتعدوا وهذا أولى من قول ابن زيد لأن الآية عامة {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} [1] أولى ما قيل فيه معاقبة للمسيء بما يجب عليه وسميت الثانية سيئة أنها مساءة للمقتص منه والنحويون يقولون هذا على الازدواج وأكثر العلماء على ان هذا في العقوبات والقصاص وأخذ المال لا في الكلام الا ابن أبي نجيح كما حدثنا علي بن الحسين عن الحسين بن محمد بن علية عن ابن أبي نجيح {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} قال اذا قال له أخزاك الله قال له أخزاك الله قال ابن زيد هذا كله منسوخ بالجهاد وكذا عنده {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ} [2] انما هو للمشركين خاصة وقال قتادة إنه عام وكذا يدل ظاهر الكلام والله أعلم.
قال الله عز وجل {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلََامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [3] جماعة من العلماء يقولون إنها منسوخة بالقتال فمن ذلك ما حدثناه عليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن هشام قال حدثنا عاصم بن سليمان عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ}
أي فأعرض عنهم {وَقُلْ سَلََامٌ} أي معروفا أي قل لمشركي أهل مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ثم نسخ هذا في سورة (بَرََاءَةٌ) بقوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [4] الآية [قال أبو جعفر] أي قل لمشركي أهل مكة كما حدثنا جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن اسحاق قال حدثنا أحمد بن نيزك عن الخفاف عن سعيد عن قتادة {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} قال ثم نسخ ذلك وأمر بالقتال.
(1) سورة: الشورى، الآية: 40
(2) سورة: الشورى، الآية: 41
(3) سورة: الزخرف، الآية: 89
(4) سورة: التوبة، الآية: 5