فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 286

تم الكتاب بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه فله الحمد كثيرا طيبا مباركا كما يحب ربنا ويرضى وكما هو أهله وكان الفراغ من نساخته في شهر المحرم أول شهور سنة أربع وعشرين وسبعمائة والحمد لله وحده ويليه إن شاء الله كتاب المؤجز في الناسخ والمنسوخ لابن خزيمة رحمهما الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ الإمام الأجل الحافظ المظفر بن الحسين بن زيد بن علي بن خزيمة الفارسي رحمة الله عليه.

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد، فهذا كتاب جمعت فيه جميع ما في القرآن من الآيات الناسخة والمنسوخة موجزة على حسب آيات القرآن ألف آية أمر وألف آية نهي وألف آية وعد وألف آية وعيد وألف عبر وأمثال وألف قصص وإخبار وخمسمائة حلال وحرام ومائة دعاء وتسبيح وست وستون آية منسوخ الجملة ستة آلاف وستمائة وست وستون آية غاية الإيجاز وبينت فيه عدد سور الناسخ والمنسوخ وعدد السور التي فيها الناسخ دون المنسوخ وعدد السور التي فيها المنسوخ دون الناسخ وأوضحت فيه معنى الناسخ دون المنسوخ ورتبته ترتيبا ليسهل حفظه على من أراده.

ويقرب مأخذه على من استفاده. راجيا بذلك ثواب الله عز وجل ومنه أسأل التوفيق، وحسن الهداية إلى سواء الطريق. وهو وليّ الإجابة. وإليه الإنابة.

اعلم أنه لا يجوز لأحد يقرأ كتاب الله عز وجل إلا بعد أن يعرف الناسخ منه والمنسوخ لأنه إن جهل ذلك أحل الحرام وحرم الحلال وأباح المحظور وحظر المباح وهو معنى قول عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه لعبد الرحمن بن داب هلكت وأهلكت وكذلك قال لكعب الاحبار وذلك ما حدثني محمد بن مرثد قال أنبأنا محمد بن اسماعيل قال أنبأنا محمد بن حامد قال حدثنا يحيى بن خالد قال حدثنا منصور عن قتادة عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه مر بكعب الأحبار وهو يقص فقال له يا أبا اسحاق أما إنه لا يقعد هذا المقعد إلا أمير أو مأمور فمكث أياما ثم رجع فوجد كعب يقص على جماعة فمنهم مغشيا عليه ومنهم باكيا قال عليّ يا أبا اسحاق ألم أنهك عن هذا المقعد أتعرف الناسخ والمنسوخ قال الله أعلم قال هلكت وأهلكت وبلغني ان حذيفة بن اليمان قال لا يقص على الناس الا أمير أو مأمور أو رجل عرف الناسخ من المنسوخ والرابع متكلف أحمق.

والنسخ في لغة العرب رفع الشيء وفي القرآن على وجهين أحدهما نقل الكتابة من موضع الى موضع وذلك قوله تعالى {إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (1) والوجه الثاني هو رفع حكم ثابت بخطاب ثابت لولاه لكان محكما ثابتا بالخطاب الأول ومعنى الناسخ هو أنه رفع الحكم ومعنى المنسوخ المرفوع المكتوب المتروك حكمه والعمل به وهو على ثلاثة أوجه أحدها ما نسخ خطه وحكمه وبلغني أن عبد الله بن مسعود قال أقرأني النبي صلّى الله عليه وسلّم آية وسورة فحفظتها وأثبتها في مصحفي فلما كان الليل رجعت الى حفظي فلم أجد منها شيئا وغدوت على مصحفي فإذا الورقة بيضاء فأخبرت النبي صلّى الله عليه وسلّم بذلك فقال لي يا ابن مسعود تلك رفعت البارحة والوجه الثاني ما رفع خطه وبقي حكمه وذلك ما أخبرني سعيد بن أحمد بن محمد النيسابوري قال أخبرني محمد بن عبد الله قال أخبرني عمر بن الحسين عن داود عن محمد بن عبيدة قال قال عمر رضي الله عنه لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبت بيدي آية الرجم فقد قرأناها على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والوجه الثالث ما نسخ حكمه ولم يرفع خطه وذلك يأتي بيّنا فيما بعد والنسخ على ثلاثة أوجه لا خلاف لهم فيه والوجه الرابع ما بقي خطه وفيه خلاف والثلاثة التي لا خلاف فيها أحدها نسخ الكتاب بالكتاب والدليل قوله عز وجل {مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا} (2) وقال الله تعالى {وَإِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَاللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ} (3) والوجه الثاني نسخ السنة بالكتاب والدليل عليه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما دخل المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم نحن أحقّ بصيامه من اليهود فلما نزل قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضََانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (4) الآية صار صوم عاشوراء منسوخا فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إن يوم عاشوراء لم يفرضه الله عليكم فمن شاء صامه ومن شاء أفطر ونظائرها كثيرة كالمتعة وغيرها» والثالث نسخ السنة بالسنة لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اني نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي أن تدخروها فوق ثلاث ألا فادخروها ما بدا لكم» ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها» ولقوله: «الا اني كنت أحللت لكم الأطعمة الا قد حرمتها عليكم فليبلّغ الشاهد الغائب»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت