فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 286

اختلف العلماء في معناه فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا معمر عن قتادة {فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} قال فإذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء وقال الحسن إذا فرغت من غزوك وجهادك فتعبد الله عز وجل وقال مجاهد إذا فرغت من شغلك بأمور الدنيا فصلّ واجعل رغبتك إلى الله تعالى وإنما أدخل هذا في الناسخ والمنسوخ لأن عبد الله بن مسعود قال في معنى فانصب لقيام الليل وفرض قيام الليل منسوخ على أن هذا غير واجب والمعاني في الآية متقاربة أي إذا فرغت من شغلك بما يجوز أن تشتغل به من أمور الدنيا والآخرة فانصب أي انتصب لله تعالى واشتغل بذكره ودعائه والصلاة له ولا تشتغل باللهو وما يؤثم وقد بين ابن مسعود ما أراد بقوله فإذا فرغت من الفرائض فانصب لقيام الليل.

بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا يموت بإسناده عن ابن عباس ان سورة القدر ولم يكن مدنيتان و {إِذََا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} [1] الى آخر {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ} [2] مكية وان {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ وَالْفَتْحُ} [3]

الى آخر {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النََّاسِ} [4] مدنية وقال كريب وجدنا في كتاب ابن عباس أن من سورة القدر الى آخر القرآن مكية الا {إِذََا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ} و {إِذََا جََاءَ نَصْرُ اللََّهِ} و {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} [5] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [6] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النََّاسِ} فإنهن مدنيات لم نجد فيهن ناسخا ولا منسوخا واذا تدبرت ذلك وجدت أكثرهن ليس فيه ناسخ ولا منسوخ إنما هو فيما لا يجوز أن يقع فيه نسخ لأنه لا يجوز أن يقع نسخ في توحيد الله تعالى ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في إخباره وانما كان ويكون والعلماء يقولون ولا في أخباره ومعنى ولا في أخباره بما كان أو بما يكون وانما هو بكسر الهمزة والحكمة في هذا أن النسخ انما يكون في أحكام الشرائع من الصلاة والصيام والحظر والإباحة وقد يجوز أن ينقل الشيء من الأمر الى النهي ومن النهي الى الأمر لأنك اذا قلت افعل كذا محرم عليك سنة جاز أن تبيحه بعد سنة واذا قلت افعل كذا وكذا محرم عليك وأنت تريد وقتا أو شرطا فكذا أيضا وسواء عليك ذكرته أم لم تذكره وهذا محال في توحيد الله وأسمائه وصفاته وإخباره بما كان ويكون ألا ترى أنه محال أن يقول قام فلان ثم يقول بعد وقت لم يقم لأنه لا يقع في الأول اشتراط ولا زمان فالنسخ في الإخبار بما كان وبما يكون كذب ومن الأمر والنهي أيضا ما لا يقع فيه نسخ وذلك الأمر بتوحيد الله عز وجل واتباع رسله عليهم الصلاة والسلام أجمعين وأخص محمدا صلّى الله عليه وسلّم نبي الرحمة بالصلاة والتسليم وأهله الطيبين الطاهرين وحسبي الله ونعم الوكيل.

(1) سورة: الزلزال، الآية: 1

(2) سورة: الكافرون، الآية: 1

(3) سورة: الفتح، الآية: 1

(4) سورة: الناس، الآية: 1

(5) سورة: الإخلاص، الآية: 1

(6) سورة: الفلق، الآية: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت