ومنها ان قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي صلّى الله عليه وسلّم على جبريل عليهما السلام وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في قول عبد الله بن مسعود ما قال قد تأوله هذا المعارض على غير تأويله وليس التأويل على ما ذهب اليه ولو كان على ما ذهب اليه ما وسع أحدا أن يقرأ إلا بحرف عبد الله بن مسعود والتأويل عند أهل العلم منهم الحسين بن علي الجعفي أن عبد الله بن
مسعود كان يرتل القرآن فحض النبي صلّى الله عليه وسلّم على ترتيل مثل ترتيله لا غير ويدلك على ذلك الحديث انه سئل عن {طسم} فقال لا أحفظها سل حبانا عنها فان قيل فقد حضر عبد الله بن مسعود العرضة الآخرة قيل قد ذكرنا ما لزيد بن ثابت سوى هذا على ان حرف عبد الله الصحيح انه موافق لمصحفنا يدلك على ان أبا بكر بن عياش قال قرأت على عاصم وقرأ عاصم على زر وقرأ زر على عبد الله. وقرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن محمد بن يسار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي اسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول آخر آية نزلت آية الكلالة وآخر سورة نزلت {بَرََاءَةٌ} [قال أبو جعفر] وقد ذكرنا أنه لا يكاد يوجد فيها منسوخ لهذا فأما الناسخ فيها فكثير وقد اختلف في الآية الأولى منها.
قال الله عز وجل {بَرََاءَةٌ مِنَ اللََّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عََاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1]
للعلماء في هذه الآية سبعة أقوال منها ما حدثناه عليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن هشام قال أنبأنا عاصم بن سليمان عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال كان لقوم عهود فأمر الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يؤجلهم أربعة أشهر يسيحون فيها ولا عهد لهم بعدها وأبطل ما بعدها وكان قوم لا عهود لهم فأجلهم خمسين يوما عشرين من ذي الحجة والمحرم كله فذلك قوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [2] هذا قول والقول الثاني رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس أجل من له عهد أربعة أشره ولم يقل فيه أكثر من هذه الرواية فيمن لا عهد لهم كالأولى والقول الثالث أنهم صنفان صنف عاهده النبي صلّى الله عليه وسلّم أقل من أربعة أشهر وصنف عاهده الى غير أجل فرد الجميع الى أربعة أشهر والقول الرابع انهم صنفان [3] . أيضا صنف عوهد الى أقل من أربعة أشهر وصنف عاهده الى غير أجل وصنف عوهد الى أكثر من أربعة أشهر فأمر بالوفاء له قال تعالى {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى ََ مُدَّتِهِمْ} [4] والقول الخامس انه رد الجميع الى أربعة أشهر من عوهد الى أقل منها أو أكثر [قال أبو جعفر] وهذا قول مجاهد والسدي قالا وأول هذه
(1) سورة: التوبة، الآية: 1
(2) سورة: التوبة، الآية: 5
(3) هكذا بالاصل على انهم ثلاثة أصناف كما عدهم فليحفظ.
(4) سورة: التوبة، الآية: 4