الشعبي وأبو الدرداء حفظ القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومجمع بن حارثة بقيت عليه سورتان أو ثلاث قال ولم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء الا عثمان بن عفان وسالم مولى أبي حذيفة بقي عليه منه شيء فان قيل فقد أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بأخذ القرآن عنه قيل ليس في هذا دليل على حفظه اياه كله ولكن فيه دليل على أمانته ومما يدل على أن القرآن كان مؤلفا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما حدثنا أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا يزيد بن سنان قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي بكر الهذلي عن أبي رافع قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعطيت السبع مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الزبور وأعطيت المثاني مكان الانجيل وفضلت بالمفصل فهذا التأليف من لفظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهذا أصل من أصول المسلمين لا يسعهم جهله لأن تأليف القرآن من إعجازه ولو كان التأليف عن غير الله ورسوله لسوعد بعض الملحدين على طعنهم وقد أشكل على بعض أصحاب الحديث ما طعن به بعض أهل الاهواء بالحديث ان عثمان رضي الله عنه أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن وضم اليه جماعة فتوهم ان هذا هو التأليف وهذا غلط عظيم وقد تكلم العلماء في معنى هذا بأجوبة فمنهم من قال انما أمر بجمعه وان كان مجموعا لأنهم كانوا يقرءونه على سبعة أحرف فوقع بينهم الشر والخلاف وأراد عثمان رضي الله عنه أن يختار من السبعة حرفا واحدا هو أفصحها ويزيل الستة وهذا من أصح ما قيل فيه لأنه مروي عن زيد بن ثابت انه قال هذا ويدلك على صحته أن زيد بن ثابت كان يحفظ القرآن فلا معنى لجمعه اياه الا على هذا وما أشبهه وقد قيل انما جمعه وان كان يحفظه لتقوم حجته عند أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه انه يستبد برأيه وقد عارض بعض الناس في هذا فقال لم يخص زيد بن ثابت بهذا وفي الصحابة من هو أكبر منه منهم عبد الله بن مسعود وأبو موسى الاشعري وغيرهما واحتج بما حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثنا شعيب بن أيوب قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله ان أبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما بشراه بأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد فالجواب عن هذا ان زيد بن ثابت قدّم لأشياء لم تجتمع لغيره منها انه كان يكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومنها انه كان يحفظ القرآن في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
ومنها ان قراءته كانت على آخر عرضة عرضها النبي صلّى الله عليه وسلّم على جبريل عليهما السلام وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في قول عبد الله بن مسعود ما قال قد تأوله هذا المعارض على غير تأويله وليس التأويل على ما ذهب اليه ولو كان على ما ذهب اليه ما وسع أحدا أن يقرأ إلا بحرف عبد الله بن مسعود والتأويل عند أهل العلم منهم الحسين بن علي الجعفي أن عبد الله بن
مسعود كان يرتل القرآن فحض النبي صلّى الله عليه وسلّم على ترتيل مثل ترتيله لا غير ويدلك على ذلك الحديث انه سئل عن {طسم} فقال لا أحفظها سل حبانا عنها فان قيل فقد حضر عبد الله بن مسعود العرضة الآخرة قيل قد ذكرنا ما لزيد بن ثابت سوى هذا على ان حرف عبد الله الصحيح انه موافق لمصحفنا يدلك على ان أبا بكر بن عياش قال قرأت على عاصم وقرأ عاصم على زر وقرأ زر على عبد الله. وقرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن محمد بن يسار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي اسحاق قال سمعت البراء بن عازب يقول آخر آية نزلت آية الكلالة وآخر سورة نزلت {بَرََاءَةٌ} [قال أبو جعفر] وقد ذكرنا أنه لا يكاد يوجد فيها منسوخ لهذا فأما الناسخ فيها فكثير وقد اختلف في الآية الأولى منها.