فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 286

لما أوجب الله سبحانه للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفى نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث وأما قول من قال وعلى الوارث مثل ذلك أنه الأنصار فقول حسن لأن أموال الناس محظورة فلا يخرج منها شيء إلا بدليل قاطع وأما قول من قال على ورثة الأب والحجة له أن النفقة كانت على الأب فورثته لولي من ورثة الابن وأما حجة من قال على ورثة الابن فيقول كما يرثونه يقومون به [قال أبو جعفر] وكان محمد بن جرير يختار قول من قال الوارث هاهنا الابن وهو وإن كان قولا غريبا فالإسناد به صحيح والحجة به ظاهرة لأن ماله أولى به وقد أجمع الفقهاء إلا من شذ منهم أن رجلا لو كان له طفل وللولد مال والأب موسر انه لا يجب على الأب نفقة ولا رضاع وان ذلك من مال الصبي فان قيل قد قال الله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [1] قيل هذا الضمير للمؤنث ومع هذا فإن الاجماع حد لأنه مبين بها لا يسمع مسلما الخروج عنه

وأما قول من قال ذلك على من بقي من الأبوين فحجته أنه لا يجوز للأم تضييع ولدها وقد مات من كان ينفق عليه وعليها وأما قول من قال النفقة والكسوة على كل ذي رحم محرم فحجته أن على الرجل أن ينفق على كل ذي رحم محرم إذا كان فقيرا [قال أبو جعفر] وقد عورض هذا القول بأنه لم يوجد من كتاب الله تعالى ولا من إجماع ولا من سنة صحيحة بل لا نعرف سوى قول من ذكرناه وأما القرآن فقال سبحانه {وَعَلَى الْوََارِثِ مِثْلُ ذََلِكَ} [2]

فتكلم الصحابة والتابعون فيه بما تقدم ذكره فان كان على الوارث النفقة والكسوة فقد خالفوا ذلك فقالوا إذا ترك خاله وابن عمه فالنفقة على خاله وليس على ابن عمه شيء فهذا مخالفة نص القرآن لأن الخال لا يرث مع ابن العم في قول أحد ولا يرث وحده في قول كثير من العلماء والذين احتجوا به من النفقة على كل ذي رحم محرم أكثر أهل العلم على خلافه وأما الآية الخامسة والعشرون فقد تكلم العلماء فيها أيضا فقال أكثرهم هي ناسخة وقال بعضهم فيها نسخ والله أعلم.

قال جل ثناؤه {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوََاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [2] الآية أكثر العلماء على أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى

(1) سورة: البقرة، الآية: 233

(2) سورة: البقرة، الآية: 234

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت